مصلحة مصر بالتوافق مع إسرائيل ضد إيران إلى أي درجة، حتى لو كانت إسرائيل تنوي إنهاء المشروع الإيراني بالقوة العسكرية. وربما كانت هذه القراءة تفسر في جزء منها ما صرح به نتانياهو من وجود تناغم عربي نادر مع إسرائيل ضد إيران.
القراءة الرابعة: ترى أن مشروع إيران قد تمدد على حساب مصر، وهذه القراءة تفترض أن لمصر مشروعها، الذي انطوى وتراجع أمام تقدم المشروع الإيراني. وهذه القراءة تؤدي إلى أن تدافع مصر عن مشروعها أمام الالتهام الإيراني، وتتحالف حتى مع إسرائيل لتحقيق هذا الهدف.
القراءة الخامسة: ترى أن مصر قد انسحبت من المنطقة كلها، ولم يعد لها سوى رجع الصدى والتعلق بأهداب مرحلة انقضت تماما بالتدريج منذ 1967 حتى الآن، وأن الدور المصري بالمعنى الفني ليس موجودة إلا بما ينسجم مع التوجهات الأمريكية، فيصبح موقفة معلنة وليس دورة. ومع انسحاب مصر تقدم محلها وعلى حسابها المشروعان الإيراني والإسرائيلي ثم التركي، ومن خلفهم جميعا الأمريكي.
الحق أن هذه القراءات الخمس يلامس كل منها الحقيقة، لكنها لا تمثلها بالكامل، ولذلك فنحن في مصر بحاجة إلى عقليات جادة تحدد لمصر مصلحتها إزاء إيران، وتفرق بين الطارئ المتغير من السياسات وبين الراسخ من الاستراتيجيات على ألا تعميها المرايا العاكسة عن الرؤية الثابتة.