معروف كان علمانية متطرفة لا يعترف بإله سوى السلطة والتسلط، ومن المستبعد تماما أن يكون قد استهدف أحدا بسبب مذهبه أو دينه، لأن الاستبداد كان يوجه إلى عموم المواطنين، ولهذا فإن إظهار الشماتة الشيعية في إعدام صدام حسين على يد حكومة شيعية تأتمر بأمر الاحتلال، فضلا عن احتفال إيران بذبح صدام حسين صبيحة عيد النحر ليکون قربانا لكل من يتشفى، وصور الأمر على أنه انتصار للشيعة على السنة الذين يمثلهم صدام حسين قد ترك أثرا غائرة في النفوس على نحو ما أكده الشيخ يوسف القرضاوي في مؤتمر الدوحة للتقريب بين المذاهب.
هذه التطورات أظهرت للعالم العربي أن إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؛ وهي الدول التي أظهرت احتفالها واحتفاءها بإعدام صدام حسين، في قارب واحد.
والمعلوم أنه مما قوى هذا الاعتقاد في العالم العربي وترك علامات استفهام غامضة في الإدراك العربي أن شيعة العراق لم يتصدوا للاحتلال على أساس أنهم الأغلبية، وأن الجيش الأمريكي يقوم بما كان يجب أن يقوم به وهو القضاء على صدام حسين ونظامه، أو بعبارة أدق ووفق التعبير الأمريكي، القضاء على سيطرة الأقلية السنية على الأغلبية الشيعية والكردية، وهذا المفهوم ليس مقبولا في العالم العربي الذي يصر على أن العراق عربي مسلم، ولن يقبل مطلقة بتقسيمه على أي أساس أو باستبعاده من الحظيرة العربية الإسلامية تحت أي اسم.