فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 261

يدرك العالم العربي أيضا أن عراق صدام حسين هو الوحيد الذي هدد الأمن القومي الإيراني، ومن الطبيعي أن تشعر إيران بالانتعاش بزوال هذا الخطر، ولكن ليس من حقها أن تسعى إلى تقسيم العراق على أساس طائفي، حتى لا تقوم للعراق الموحد قائمة، بحجة أنه يتبني طرح قومية متطرفة، وأن هذا الطرح القومي يؤثر في الأمن القومي الإيراني.

هذه هي نقطة التقاطع الحقيقية بين العالم العربي وبين إيران، والأدهى من ذلك أنه في عصر خلط الأوراق وفي أوقات الشفق والغسق، يختلط على المرء التمييز بين العدو والصديق وبين الذئب والحمل، أو حتى بين الذئب والكلب أو الحق والباطل؛ لأنها مرحلة رمادية يقبل فيها الليل على النهار، أو ينسحب فيها الليل تاركة ومفسح المجال لانبلاج النهار، أو كما يقول رجال الأدب: يفسح المجال للسان الصبح حتى يجلي سواد الليل. في هذا المناخ ظهرت نغمة جديدة؛ أحسب أن التصدي لها وتمحيصها من أوجب الواجبات؛ لأن الذين يطلقون هذه النغمة إما مشبوهون في نواياهم، وإما جاهلون لما تحدثه هذه النعمة من إصابات بالغة في القيم العربية والإسلامية معا.

وبصرف النظر عمن يتحمل المسؤولية، فإن قدرة من التداخل قد حدث بين التصرفات الإيرانية وردود فعل بعض الأنظمة العربية فسر أحيانا على أنه جزء من الحملة الأمريكية ضد إيران كما فسر في أحيان أخرى على أنه تجاوز من إيران الحساسيات العلاقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت