والأوضاع في المنطقة العربية. ثم اشتد خطر هذه النعمة عندما اتخذت إيران نموذجا لكي تقوم بعض النظم العربية وبعض المفكرين العرب بإدخال الرعب في نفوس شعوبهم من مشاركة التيارات والعناصر الإسلامية في الحكم؛ حيث اشتدت هذه النغمة بشكل خاص في مصر فيما أعلنه الرئيس مبارك من خطر تولي التيارات الإسلامية السلطة. ونحن في هذه المقالة لا نريد أن نتصدي لهذه المقولة، ولكننا نحذر من خطرهاي كما لا نريد أن نستريح للتفسير السهل؛ وهو أن حكامنا يتصالحون مع الإسلاميين أو يتباغضون معهم، كلما كان ذلك منسجمة مع المزاج الأمريكي. ولكن تصوير مستقبل الحكم عندما يسيطر عليه الإسلاميون، وتقديم إيران نموذجا، على أن هذا النموذج يتسم بالانغلاق والإرهاب واحتضان الإرهاب وتخويف الأستثمارات وعزل البلاد التي يحكم فيها الإسلاميون، هذه قضية تحتاج لمعالجة هادئة. فالمعلوم أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تولت تشويه صورة إيران في العالم بعد أن عجزت واشنطن أن تجد لنفسها مكانة في ثورة الإمام الخميني؛ وهي ثورة شعبية موجهة لحاكم مستبد خدم الاستراتيجية الأمريكية في أشد سنوات الحرب الباردة خطورة. ولا شك أن ظهور ثورة إسلامية في إيران وهي على هذا القدر من الأهمية في الاستراتيجية الأمريكية كان كفيلا بأن يلحق بها كل الأوصاف السلبية التي تجعل صورتها قبيحة في نظر الجميع، لمجرد أنها إيران وأن الثورة تحمل شعارات إسلامية، وأنها تقوم أساسا على مناهضة السياسة الأمريكية، وعلى جلب الاستقلال لدولة عانت