فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 261

طويلا من التحالف بين الحكم المستبد والتبعية الأمريكية. وهذا هو السبب الوحيد في أن الثورة الإسلامية في إيران لم تتمكن من التصالح مع الولايات المتحدة؛ لأن الولايات المتحدة لا تريد أن تري حكمة إسلامية، حتى الو وفر لأبنائه الديمقراطية المناسبة وحافظ على موارد البلاد وكافح الفساد وجعل الدولة ذات قيمة حقيقية على المستوى الدولي. وليت الذين يتخذون إيران نموذجا لإفزاع شعوبهم من المصير يحققون جزءا في المئة مما تتمتع به إيران، فلديها ديمقراطية يحسدها عليها الغرب نفسه، وتخطب ودها الدول الأوربية وتنهال عليها الاستثمارات الأجنبية من كل صوب رغم العقوبات الأمريكية، وليس سرا أن المصالح الأوربية في إيران دفعت إلى الخلاف بين أوربا والولايات المتحدة. ولعلي أذكر مثلا واحدة للذين يسوقون نموذج إيران للتخويف، وهو أن الرئيس خاتمي رفض زيارة فرنسا حتى امتثلت باريس لطلباته، وهي عدم تقديم الخمور في الحفلات وعدم ظهور النساء كاسيات عاريات في وجوده، مع أن محمد خاتمي كان الرهان الأوربي على تغيير النظام، وهو محسوب على رأس التيار المعتدل حسب الأوصاف الأمريكية.

نذكر أيضا هؤلاء السادة بأن إيران تلعب بأوراق متعددة وتوسع دائرة دورها الإقليمي في الوقت الذي تنكمش فيه دول كبرى، ولا تجد سوى التخويف بدلا من العمل من أجل استرداد الدور. ولا أظن أنني أذيع سرة لهم إن قلت: إن ظهور الدور الإيراني جاء جزئية بسبب الفراغ الذي تسبب فيه انكماش الدول العربية الكبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت