التي لم تعد تذكر من ذلك الدور سوى الأوهام وأحلام الماضي التي تجترها في أحلام اليقظة. نذكر هؤلاء السادة أيضا بحادثة وقعت في
طهران عام 2004، وهي أن السفير الألماني ممثلا للاتحاد الأوربي قدم احتجاجا للحكومة الإيرانية على ما اعتبرته أوربا سلوك لا يعجبها في إحدى القضايا، فطردته الخارجية الإيرانية ورفضت عودة السفير الألماني إلا بعد ترضيات كبيرة، ولم يفعل الاتحاد الأوربي شيئة لاستنقاذ هيبة ألمانيا إزاء طهران.
وأخيرا فلا أظن أن تولي الإسلاميين، فضلا عن النموذج الإيراني، سوف يؤدي إلى عزلة البلاد، فالعزلة الحقيقية هي البطالة السياسية من كل دور التي تعانيها الدول العربية الكبيرة، بل والأدوار الغربية التي تسند إليها، والتي لا نظن أنها تخدم مصالح شعوبها.
الست بحاجة أخيرة إلى القول بأن الشعوب العربية ترفض الحكومات الدينية التي تقوم على أساس قياس درجات الإيمان عند الحكام، وتصر على قياس درجات النقاء والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد واستخدام موارد الدولة فيما ينفع المواطنين وأن يعرف لدولته قدرها على خريطة العالم. أما ديانته ومذهبه وتدينه فهذا أمر يحاسبه عليه خالقه يوم الحساب، وأما حساب الشعوب فهو حساب فوري، ودعني أقل بصراحة إنني من فرط ما أصبت من يأس في أي إصلاح صرت أردد ما قاله ماوتسي تونج من أنه لا يهمه لون القط مادام قادرة على اصطياد