فأثار ذلك الطمأنينة لدى دوائر السنة، التي شك بعضها في جدية الموقف الشيعي.
وإذا كانت هذه الردود متوقعة، خاصة من شيعة البحرين الذين يؤكدون عروبتهم وانتماءهم للبحرين وحرصهم على استقلالها، وإذا كان المقال قد أدى إلى كل هذه الآثار السلبية، وأن العمل بموجب هذا المقال مستحيل، أي الاستيلاء الإيراني على البحرين، فإننا نظن أن أخطر تداعيات هذا المقال هي أنه بعث برسالة إلى البحرين والمنطقة؛ وهي ضرورة الوجود العسكري الأمريكي لحمايتهم من إيران هذه المرة بعد أن حمتهم هذه القوات من خطر العراق بعد تقليم أظافر النظام السابق. ولذلك فإننا نعتقد أن التفسير الممكن لدوافع نشر المقال ليس قطعة التذكير بما قد ولى بعد أن حسم أهل البحرين أمرهم مرة في استفتاء الأمم المتحدة عام 1970، ومرة أخرى في الاستفتاء على الميثاق الوطني في إطار المشروع الإصلاحي عام 2001، ومرة ثالثة في الرد الجماعي الذي يصل إلى حد الاستفتاء على هذا المقال، وإنما المرجح عندنا هو أن إيران لا تنوي استفزاز البحرين أو الإمارات، وإنما أرادت أن توجه رسالة إلى الولايات المتحدة مؤداها أن لديها مزيدا من الأوراق لا بد من الالتفات إليها؛ وهي قضية البحرين والجزر، ويمكن المساومة عليها ضمن نطاق عريض من المسائل عندما يحين موعد التفاوض. ولا يمكن أن نغفل عن صدور المقال في الوقت نفسه الذي طلبت فيه إيران من الولايات المتحدة استئناف المفاوضات، بينما تردد واشنطن اتهامها لإيران بمساندة الأعمال المناهضة