فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 261

فإذا كان تمزيق العراق وإلغاؤه هدفة أمريكية وهدفة إيرانية، فكان يفترض أن يلتقي الطرفان عند هذا الهدف، خاصة أن واشنطن هي التي لعبت الدور الرئيسي في عملية جراحية كاملة لتمزيق العراق، وأظن أن الولايات المتحدة لا تزال تلعب الدور نفسه وتسعى إلى الهدف نفسه؛ لأن إلغاء العراق العربي مهما كان منحرفة عن البوصلة العربية، ومهما كان

طيعا لها من خلال قيادته التي لم ترفض لها أمرأ في التآمر على المنطقة العربية، هو في نهاية المطاف جزء من تصور أمريكي واضح لكل مراقب مدقق، كما أنه من أهم الأهداف الإسرائيلية، لأن العراق بمكوناته وقدراته كدولة عربية كان يمثل، ولو نظرية، جزء هام من القوة العربية الشاملة وكانت إسرائيل تتعامل معه على هذا الأساس، فتكون إزالته مع تحييد مصر إنجازة ضخمة من وجهة نظر الأمن الإسرائيلي.

أما من وجهة النظر العربية، فإن استمرار العراق كدولة لا يختلف عليه اثنان، وأن المشكلة مع العراق من المنظور العربي كانت قاصرة على سلوك نظامه الذي هدد أمن الدول المجاورة بعد أن كان يفترض أنه الأمين على أمنها.

والحق، رغم مرارته، أن العراق لم يكن يوما جزءا من الإجماع العربي في القضايا القومية، وكان مثيرة الشك في نفوس الجميع بنظامه الحزبي وعمله السري، وهذه نقطة يعرفها التاريخ السياسي جيدة لهذه المنطقة. ولكن أضرار العراق تحت نظام معين لا يبرر مطلقا القول بأن تقسيمه والقضاء عليه إزالة لخطر حال على جيرانه، رغم صعوبة الفصل عملية بين إصلاح النظام دون الإضرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت