فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 261

بجسم الدولة، وللأسف فإن إخراج الروح الشريرة من جسد الدولة العراقية أدى إلى إفناء الدولة نفسها، وتلك نقطة جوهرية طالما دعونا مثقفين ومفكرين إلى بحثها وتسويتها قبل فوات الأوان، ولكن الكتاب والمفكرين لسوء الحظ انقسموا حول الولاء أو العداء لصدام حسين دون أن يتجاوزوا هذا الخط السطحي إلى جوهر المشكلة في العراق. ترتب على هذا الموقف العام الذي أشير إليه وهو تردد المواقف العربية الحقيقية بين معاداة النظام دون معاداة الدولة، وصعوبة إلغاء النظام بغير إلغاء الدولة إلى ظهور موقف عربي عام ظاهري يتمسك بوحدة العراق وبقائه، ولكنه الاعتبارات أمنية وتاريخية يرى أن تقسيم العراق فيه قضاء على القوة العراقية التي تحالفت دوما مع الولايات المتحدة، ولعبت معها دورة أضر بمجمل المصالح العربية.

ولكن الأسئلة التي يجب طرحها بجدية في هذه المرحلة هي: هل تقسيم العراق يخدم المصالح العربية منظورة إليه بشكل عام، أم أنه يصعب تحديد هذه المصالح العربية وأن الدول المجاورة وحدها هي صاحبة الحق الشرعي في تحديد الأصلح لها؟ وأي عراق يحقق لها مصالحها أو أن اللاعراق أصلا هو الحل؟ وهل يظل التقسيم أيضا مصلحة أمريكية وإيرانية بعد أن ظل سياسة إيرانية وأمريكية؟

الذي يدعونا إلى طرح هذه الأسئلة هو الانتقال من رصد السياسات والمصالح المفترضة أحيانا إلى معالجة الموقف في ضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت