فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 261

غيرنا من الفريق الآخر؛ وهو حقيقة مادية مؤداها أن إيران تعاظم دورها، وأصبحت اللاعب الآخر، إن لم يكن الأهم، في جميع الملفات العربية، وهي العراق ولبنان وسورية وفلسطين. أما الطرف الآخر في هذه الملفات فهو إسرائيل وأمريكا، مما جعل موقف الحكومات العربية المعارض لإيران في هذه الملفات يصنف على أنه في مربع إسرائيل وأمريكا، حتى لو أبت الحكومات العربية ذلك. كما أن هذا الموقف يصنف على أنه مناهض بالطبع للمقاومة العربية لكل من إسرائيل وأمريکا، مع فوارق هامة بالطبع في حالة العراق، وأكاد أقول بأعلى درجة من اليقين: إن إيران تقدمت بشكل لافت في كل الملفات العربية لسببين؛ الأول انسحاب العالم العربي أمام إسرائيل وأمريكا في هذه الملفات، وتقدم إسرائيل وأمريکا بدل العالم العربي فيهما. أي إن إيران التي تريد أمريكا وإسرائيل اليوم تجنيد العالم العربي ضدها رغم كل ما تفعله إسرائيل في العرب، هي نفسها التي أتاحت لها أمريکا وإسرائيل - بغير قصد طبعا - أن تتقدم على الضفة الأخرى عندما انقسم العالم العربي إلى شارع يقف لصد أمريكا وإسرائيل، وحكومات تماهت مواقفها مع كل منهما، فأصبح التوازي في المواقف بادية حتى لو لم تعقد تحالفات رسمية بين أمريكا وإسرائيل وهذه الحكومات، واكتفت بتفاهمات بدت في الكثير من المناسبات والسلوكيات. ولذلك فإن دعوة الحكومات العربية إلى الحشد الشعبي ضد إيران واستدعاء الوطنية وحتى الشعور القومي ضدها لدى الشعوب العربية ثم النظر إليه على أنه لمصلحة أمريكا وإسرائيل، وليس لمصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت