فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 261

العرب كما تريده هذه الشعوب، بل إن التمادي في استعداء هذه الشعوب ضد إيران، بينما ترى هذه الشعوب استكانة هذه النظم إزاء إسرائيل وأمريکايؤدي إلى نتائج عكسية. ولكن النتيجة الأخطر هي أنه إذا استدعت الحكومات الشعور القومي لدى الشعوب العربية ضد إيران السبب جذي في وقت تكون فيه مصداقية هذه الحكومات قد تلاشت، فإن ذلك يضر أيضا بالمصالح العربية. وبقليل من الخيال نستطيع أن نتصور جد شكل العلاقات العربية الإيرانية، لو لم تكن إسرائيل طرفة في المعادلة وأكاد أقول: إن إيران التي كانت حليفة لإسرائيل ضد العرب في زمن الشاه، وصارت طرفا في قضايا العرب ضد إسرائيل، يمكن أن تصبح مرة أخرى طرف ضد العرب. ولو كانت الساحة قاصرة على العرب وإيران، فربما كان هناك تنافس بين المشروعين العربي والإيراني، أو تعاون عربي إيراني في مواجهة تركيا، ولكن هذا فرض نظري جدلي.

ويضيق المقام إذا حللنا کيف تسببت إسرائيل في تمكن إيران من الملفات العربية. ففي لبنان، لم يكن لإيران أي دور قبل 1982، أي تاريخ احتلال إسرائيل لبيروت ودخولها في معادلات القوى داخل لبنان، فنشأ حزب الله بدعم إيراني، وكلما تطور الصراع بين حزب الله وإسرائيل وانتکست الخطط الإسرائيلية تعاظم دور حزب الله في المقاومة، كما كبر حجمه السياسي والاجتماعي والطائفي داخل لبنان، حتى نجحت إسرائيل في تأليب البيئة العربية ضده بسبب دوره أساسا في المقاومة، هذا تفصيل يضيق عنه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت