من حيث إن إيران دولة إيديولوجية ترفع شعار الإسلام المناهض للاتجاه العلماني، ولذلك فإن هذا الفريق بشكل عام يرى في سقوط نظام صدام حسين كارثة وفرصة لإيران للتوسع.
القراءة الثانية ترى أن إيران دولة إقليمية قامت ثورتها على الفساد والظلم لتصحيح أوضاع شعبها، وكان رد فعلها عنيفا ومتطرف على حالة الانفلات الاجتماعي والديني، والتغريب الذي طمس الهوية الإسلامية للشعب الإيراني في عهد الشاه؛ وأن إيران الإسلامية بسبب زوال الشاه الصديق للغرب، وبسبب الطابع الإسلامي، وبسبب الرغبة في التحرر من التبعية الغربية فإنها تعرضت للحصار وتحريض العراق عليها لإضعافها وكسر شوكتها، ولكن إيران صمدت في وجه ذلك كله، وقادت صراعة سياسية محمومة ضد الولايات المتحدة، وبذلك دخلت إيران إلى دائرة الاحتكاك"بالنظم المعتدلة"الموالية للغرب والمهادنة لإسرائيل؛ وأن إيران تمكنت خلال الثلاثين عاما الماضية من الصمود والاستمرار، ومن توسيع رقعة نفوذها على حساب الانسحاب العربي السياسي من جميع القضايا العربية، بحيث أصبحت إيران الطرف الآخر مع الولايات المتحدة في جميع الملفات العربية. أما الدول العربية الرئيسية فقد قنعت بمهاجمة إيران إعلامية والتحريض عليها سياسية، وكذلك فعلت مع معسکر المقاومة العربية الذي تسانده إيران؛ وإن نجاح إيران في تعظيم أوراقها قد جعلها ندة للولايات المتحدة التي اضطرت في النهاية إلى الحوار معها، وربما اقتسام النفوذ مع إيران، بعد أن تملكت إيران ورقة