اللازمة، وما دام هذا التقارب يؤدي إلى ترويض إيران وتخليها عن سلاحها النووي المروع لإسرائيل، وقد يؤدي هذا التقارب إلى ما هو أبعد مما ينسجم مع المصالح الإسرائيلية. وهذا الاحتمال والتفسير مقبول إسرائيلية. ولكن الوجه الآخر للمبادرة الأمريكية ومحاولات استنفاد كل فرص الاقتراب من إيران هو أن هذا الأسلوب الأمريكي يقصد إلى دفع كل الدول الكبرى بما فيها روسيا والصين إلى الانضمام إلى التحالف الدولي الشامل ضد إيران إن رفضت المبادرة الأمريكية، وبذلك تقضي على كل معارضة أو نقد لسياستها. ومن ناحية ثالثة، نعتقد أن واشنطن تواجه ورطة كبيرة مع إيران، لأنه حتى مع تكتيل المجتمع الدولي كله ضد إيران، فإن وجود قدرات عسكرية لدى إيران، وقدرتها على استخدامها، يضع الولايات المتحدة في مأزق كبير خاصة إذا كان لديها قدرات نووية وتستخدمها ضد القوات الأمريكية أو ضد إسرائيل. وموضوع هذه المقالة يركز على التداعيات التي تنشأ عن قبول إيران للمقترحات الأمريكية. غير أن أهم هذه التداعيات يمكن فهمها بشكل أوضح إذا وضعنا المبادرة الأمريكية في إطار نظرية الخيارات الأمريكية المتاحة أمام إيران. فقد جربت الولايات المتحدة عزل إيران وتشويه صورتها وفرض العقوبات عليها، بل دفع أوربا، عبثا، إلى الانضمام للعقوبات الأمريكية. كذلك حاولت واشنطن مداعبة شطر من المجتمع الإيراني وهو ما أسمته الأدبيات الأمريكية المعتدلين والإصلاحيين، ولكن واشنطن اعتبرت النجاح المفاجئ لأحمدي نجاد هزيمة للاتجاه الإصلاحي، وهو مفهوم