أمريكي يخضع للمعايير الأمريكية. ولا بد أن واشنطن قد لاحظت أن طهران تمارس قواعد اللعبة السياسية، وأنها ترسل الإشارات، ولكن واشنطن ظلت تتجاهلها أملا في أن تحقق واشنطن أهدافها دون مقابل أو تنازلات منها.
بقي منهجان أمام الولايات المتحدة؛ أولهما ما تسمية الأدبيات السياسية الأمريكية بالارتباط المشروط؛ أي باللغة الدارجة سياسة الحزمة التي تتضمن فوائد التقارب ومقابل التنازلات في تسوية شاملة أو صفقة شاملة، وثاني هذين المنهجين هو استخدام القوة المسلحة.
في المنهج الأول تهدف واشنطن إلى تغيير سلوك النظام وتطويعه، أما في المنهج الثاني فتهدف واشنطن إلى استخدام القوة لتغيير النظام نفسه.
ويضرب الأمريكيون مثلا للمنهج الأول السودان التي تعاونت مع الولايات المتحدة وفق الخطة الأمريكية لمقاومة الإرهاب، ثم لتسوية قضية الجنوب، وأخيرا للسلام في دارفور، حيث قايضت الخرطوم تنازلاتها بالضغوط الأمريكية. كما يضربون للمنهج الثاني مثلا ما حدث في العراق بإسقاط نظام صدام حسين. وقد أشار فلاينت ليفريت رجل السياسة والمخابرات الأمريكي في كتابه (وراثة سورية: اختبار بشار بالنار) الصادر عام 2005 من معهد بروكينجزو الذي أعد خصيصة بناء على طلب مارتن أنديك مدير المعهد والسفير الأمريكي اليهودي السابق في إسرائيل، والذي