المستمر. أما من الناحية السياسية فإن شكلا من أشكال الشراكة السياسية بين إيران وواشنطن سوف ينشأ في الخليج وأفغانستان، وخاصة في العراق، مما يؤدي إلى حضور إيراني رسمي في العراق، وتقسيم العراق ومناهضة الطابع العربي فيه، ولكن هذه الشراكة سوف تضع قيودا على سياسة إيران في الخليج وسوف تضحي واشنطن بحق الإمارات العربية في الجزر، كما أن إيران سوف تغير مواقفها من حزب الله وسورية، وتعدل موقفها من القضية الفلسطينية ومن حماس. وهذه كلها مکاسب هائلة للولايات المتحدة لمصلحة إسرائيل لم تتمكن من تحقيق أي منها حتى الآن، كما ستوفر لإسرائيل التفرد بالسلاح النووي. ولكن مثل هذه التسوية لن تكون نهاية المطاف في نظر واشنطن، وإنما سوف تكون بداية لالتصاق أمريكي بإيران.
ونحن نعتقد أنه لا يمكن التعايش الكامل بين حكومة الثورة الإسلامية وبين الولايات المتحدة، وسوف تسعى واشنطن إلى إعادة إيران إلى مرحلة ما قبل هذه الثورة. فليس سرا أن واشنطن عازمة على أن تعتبر مرحلة الثورة الإسلامية جزءا من تاريخ المنطقة، ولكن سياسات هذه الثورة في التحليل الأخير أسهمت فيما وصلت إليه السياسات الأمريكية في المنطقة من مكاسب.
إن العرض الغربي يتطلب دراسة دقيقة من إيران في حساب المحاذير والفرص والمخاطر، لأن الرفض أو القبول كليهما يحدد الكثير بالنسبة إلى إيران في هذه المواجهة الفاصلة.