ويلاحظ أن المقارنة بين إيران وإسرائيل في هذا السياق تفترض أن إيران تحوز أسلحة نووية مثل إسرائيل، وهو أمر نفته إيران وقررته الوكالة الدولية ومراكز الأبحاث النووية العالمية. وإذا كان بعض الذين يرون إيران أخطر من إسرائيل خلال الأزمة النووية يتخذون هذا الموقف انسجام مع الموقف الأمريكي، فإن بعض الكتابات الثقافية العربية قد جعلت إيران مساوية لإسرائيل في خطرها على المنطقة العربية، وكان ذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهو خطر أكدته بغداد حينذاك حتى تجند العام العربي ضد إيران، خاصة أن بغداد كانت ترى أنها رأس الحربة العربية والدولية لمهاجمة إيران. وكان هذا الخط يرضي واشنطن وتشجع عليه، لأنه يؤدي إلى تخفيف الكراهية العربية الإسرائيل وتوزيع الكراهية على إيران أيضا. وبعد غزو العراق للكويت التزمت واشنطن خطة مدروسة يقضي بالقول بأن الأمن القومي العربي لم يمنع غزو العراق للكويت، بل إن هذا الغزو قد تم باسم العروبة، مما يعني أن العروبة أصبحت خطرة على الدول العربية نفسها، كما كانت بالأمس خطرة على الدول المجاورة عندما قام صدام حسين بحجة حماية البوابة الشرقية للعالم العربي بغزو إيران. ثم تقدم هذا الخط خطوة أخرى؛ وهي أن الخطر ليس إسرائيل، وإنما يكمن الخطر في العراق وإيران، ولذلك فإن احتواء واشنطن لكليهما ضمن سياسة الاحتواء المزدوج هو خير ضمان للدفاع عن دول الخليج. ومؤدى هذا الخط أن الأمن القومي العربي القائم على قدرة العالم العربي على ضمان أمن أعضائه، وأن هذا الأمن يعتبر