إسرائيل هي المهدد له، قد انتهى، كما أنه لم يعد هناك أمن عربي، وإنما لكل دولة أمنها ومهددات مختلفة لأمنها، بحيث أصبحت واشنطن هي الحامي لدول الخليج ضد إيران والعراق. وخلال الأزمة النووية الأمريكية الإيرانية ألمح المعلقون إلى أن الخطر الإيراني يتطلب باستمرار الوجود والالتزام الأمريكي بحماية دول الخليج ومواردها النفطية، على أساس أن واشنطن وإسرائيل ودول الخليج في خندق واحد، فلم تعد إسرائيل هي العدو إلا في سجلات الماضي العربي، وهذه الفرضية هي التي تشجع واشنطن وإسرائيل الآن على الفصل بين القضية الفلسطينية من ناحية، وبين العلاقات العربية الإسرائيلية وفك الارتباط بينهما، بحيث لكل اعتباراته ودواعيه. يضيف المعلقون المتأمركون أن إيران أخطر من الولايات المتحدة؛ لأن إيران جزء من المنطقة لكن القوات الأمريكية سوف ترحل إن آجلا أو عاجلا.
في ضوء ما تقدم تبدو القضية بأبعادها جزءا من الحوار في العالم العربي، ولذلك فمن المهم مناقشة هذه القضية بطريقة موضوعية.
لعل النظر إلى مصدر الخطر على العالم العربي يرتبط بمدى تأثر المصالح الأمنية والسياسية العربية بمصدر هذا الخطر. فمن الناحية التاريخية كانت إسرائيل هي المهدد الأكبر، ليس فقط للمصالح العربية، وإنما للوجود العربي، وذلك نظرا لأنها كيان زرع على حساب شعب فلسطين ولا يزال يتمدد حتى يبتلع، كالتنين، أرض فلسطين. ثم إن إسرائيل ومشروعها الصهيوني تسعى إلى فرض