الهيمنة السياسية والاستراتيجية على المنطقة العربية بالقوة العسكرية وبالاستعانة بالولايات المتحدة لتفكيك الروابط بين الدول العربية واختراقها، فضلا عن سعي إسرائيل إلى تعويق المصالح المشتركة العربية الأمريكية وسائر العلاقات العربية الدولية. يكفي أن الصراع العربي الإسرائيلي صار محور حياة العالم العربي وعلاقاته الخارجية منذ قيام إسرائيل. وأحدثت طريقة التعامل مع إسرائيل داخل العالم العربي انقسام حادة كلف مصر والعالم العربي معا عشر سنوات من القطيعة، في حين تزدهر إسرائيل.
خلاصة القول أننا لا نوافق على أن الصراع بين العرب وإسرائيل هو صراع ديني وليس صراعة حضارية، ولكنه صراع بين قوم يعيشون في ديارهم وكائن سياسي استعماري طرأ عليهم تتناقض طبيعته مع حياة العالم العربي. وثبت أنه لا يريد أن يقنع بمعظم فلسطين، وتسبب الصراع معه في زيادة ملايين من العرب والفلسطينيين ضحايا الصراعات المسلحة غير المتكافئة والإبادة الإسرائيلية المنظمة للشعب الفلسطيني حتى تخلص لإسرائيل بقية أرض فلسطين. كذلك أصبحت إسرائيل بحكم طبيعتها شريكة للولايات المتحدة في تمزيق العالم العربي، وبدأت بالعراق. وتثير الأزمات مع سورية وداخل لبنان وليست بعيدة عن الحرب الأهلية في العراق، وربما في أوطان عربية أخرى قادمة، يساعدها في ذلك أوضاع التدهور السياسي، وانعدام الديمقراطية، وعجز النظم العربية عن إدارة المجتمعات واحتواء أبنائهاي فتلعب إسرائيل على هذه المتناقضات العربية.