يترتب على ما تقدم أن إسرائيل بحکم مشروعها الصهيوني المتوجه إلى المنطقة العربية، هي المهدد الدائم للوجود العربي، وأن أي تسوية معها لن تكون دائمة، وكل تراجع عربي أمامها بدعوى الواقعية يتلوه تراجع أكبر حتى نهاية المشروع الصهيوني، وهو تجسيد للصراع بين هجمة توسعية استيطانية استعمارية خارجية وبين العالم العربي بذرائع دينية وتاريخية ساذجة.
أما إيران فهي جزء من تاريخ المنطقة في العصور القديمة والحديثة، وهي جزء من المنطقة بثقافتها واندماجها وطموحاتها وصراعاتها، وليست کيانا وافدة على المنطقة، كما أنها قوة إقليمية، وإن أفقدتها ظروف الجغرافيا السياسية المحيطة بها ممارسة دور سواء في آسيا أو في الخليج والمنطقة العربية. ولا شك أن إيران تتمتع بنزعة قومية جارفة، وسبب ذلك تاريخها كقوة عظمى في عصور ما قبل الإسلام، أو بسبب مكانتها في الاستراتيجية الأمريكية في مرحلة وراثة بريطانيا في الخليج، وضد الاتحاد السوفييتي طوال الحرب الباردة، حتى قيام الثورة الإسلامية في طهران عام 1979. على الجانب الآخر، عندما ظهرت القومية العربية كحركة تحررية لكل المنطقة العربية حصل احتكاك وعداء بين القوميتين، خاصة عندما وصلت القومية العربية إلى سواحل الخليج العربي، حيث قامت السياسات الناصرية على أساس أن طهران قبل الثورة كانت حليفة للغرب، وهي استمرار للوجود الغربي، وأن الأقليات الإيرانية في الخليج تھدد الخليج وتهدد عروبته. وبينما خبت الروح القومية بعد 1967 ثم بعد الغزو العراقي