فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 818

لكن الطائرة لم تكن طائرة تجسس فقط لأنها كانت مزودة بقذيفتين موجهتين من نوع هيل فاير مضادة للدبابات. كانت هذه الطائرة المسيرة تحت السيطرة العملانية لقسم الأنشطة الخاصة التابع الوكالة الاستخبارات المركزية، والذي يخضع لسرية مشددة، كما امتلك القسم بث حيا بالفيديو (1) من الطائرة المسيرة، والذي كان ينقل إلى قسم مكافحة الإرهاب في لانغلي، فيرجينيا، وكذلك إلى مركز القيادة في جيبوتي، قال ديلونغ: «وهكذا دخلنا عالم مطاردات الطائرات المسيرة ذات السرعات العالية» (2) .

أظهر البث الحي الصادر عن الطائرة المسيرة، الحارثي ومجموعته وهم يقودون عربة تويوتا لاند كروزر مغطاة بالغبار في موكب انطلق عند الفجر (3) ، وكانت على بعد مئة ميل خارج صنعاء. قاد الرجال السيارة عبر مأرب، أي حيث كان من المقرر أن يزور السفير الأميرکي تلك المنطقة في اليوم التالي. لكن بينما كان الموكب يسير في الصحراء اليمنية كان سائق الحارثي يصرخ في جهاز هاتف موصول بالأقمار الصناعية، وتحدث مع رجل كان من المفترض أن يلتقيه رجال القاعدة. صرخ السائق: «لقد وصلنا» (4) . قرر محللو الاستخبارات أن صوت الحارثي شمع في الخلفية وهو يعطي التعليمات للسائق، وأن الطائرة المسيرة تمكنت من التصويب المباشر على سيارة الجيب.

قال ديلونغ لمدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت بينما كان الرجلان يراقبان البث الحي كل من مكانه: «تقول معلوماتنا الاستخبارية إنه هو. أحدهما أميركي، وهو الرجل البدين. لكنه من القاعدة» .

أجرى تينيت اتصالا مع صالح، وأبلغه بأنه سيأمر بتنفيذ الغارة. أذعن صالح، لكنه أصر على إبقاء هذه المهمة سرية، وافق تينيت على ذلك. قال ديلونغ: «لم نرغب نحن كذلك في نقل هذه الغارة إلى العلن (5) . أما إذا ثارت الأسئلة فإن الرواية اليمنية الرسمية ستورد أن سيارة جيب تقل مدنيين اصطدمت عرض بلغم أرضي مزروع في الصحراء وتفجرت، أي أن هذه الرواية لن تأتي على ذكر إرهابيين، أو القذائف الموجهة»

أعطى تينيت وبعد انتهائه من الشكليات الضوء الأخضر للتحرك. اصطدمت قذيفة موجهة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(4) المصدر نفسه، ص. 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت