واشنطن، العاصمة، 2002 - 2003، كانت الغارة بالطائرة من دون طيار التي جرت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2002 في اليمن بمثابة انطلاقة لنزعة إدارة بوش إلى توسيع العمل العسكري الأميركي إلى ما يتجاوز ميدان المعركة المعلن في أفغانستان. لكن بالرغم من أن قدرة كبيرة من تركيز وسائل الإعلام في ذلك الوقت على حملة إدارة بوش تبرير غزو العراق، كانت وكالة الاستخبارات المركزية تشيد، سرا، سلسلة مواقع سرية للتعامل مع بقية العالم. كان الأسرى المختطفون من بلدان عدة في العالم محتجزين في سجون تابعة لأجهزة الاستخبارات الأجنبية، وهناك كان يتم استجوابهم وتعذيبهم في بعض الأحيان بتوجيه من عملاء الاستخبارات الأميركيين.
كانت المواقع السرية التابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية قيد الإنشاء، وكان المعتقلون ذوو الأهمية العالية يتعرضون للاستجواب.
لكن من الصعب تبرير النزاع الداخلي ما بين مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات الأميركية. شعر بعض موظفي مكتب التحقيقات الفدرالية (1) بالاستياء إزاء ما اعتبروه التكتيكات الصارمة التي كان يستخدمها محققو الوكالة. أما آخرون، مثل رامسفيلد وتشيني، فكانوا يعتقدون أن وكالة الاستخبارات المركزية لم تتجاوز حدودها بما يكفي، وكانت مقيدة بالتزاماتها لإبقاء لجان الكونغرس على علم بعملياتها. لكن جورج تينيت، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، تفاخر بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2002، بأن الولايات المتحدة، ومع حلفائها، احتجزت ما يزيد على 23 ألف ناشط (2) مشتبه به بأنه في القاعدة ومتحالف معها، وذلك في أكثر من مئة بلد. لكن اللعبة كانت، وبالرغم من هذه الإعلانات، لا تزال في أولها. بدأت الحماسة التي سادت في أعقاب الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، والتي سمحت لعمليات ديك تشيني «السرية» بالمرور من دون معارضة، ومن دون تحد من خلال الكونغرس ووسائل الإعلام، بالتلاشي. بدأ الصحفيون
ـــــــــــــــــــــــــــــ