الاستخبارات من الذين حضروا ذلك الاجتماع إن الاجتماع كان «غير معتاد» (1) لأن «أعضاء في مؤسسة استخباراتية استهلاكية» ، مثل العاملين في مكتب فايث، «لا يشاركون عادة في صوغ ما تنتجه وكالة الاستخبارات» ، اشتکي موظفو فايث في ذلك الاجتماع من أن التقرير لم يكن صريحة بما فيه الكفاية، كما اشتمل على تحذيرات كثيرة. ضغط الموظفون كذلك على المحللين لتضمين التقرير معلومات استخباراتية تفتقد إلى الصدقية (2) ، وهي التي تورد أن أحد الخاطفين في هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وهو محمد عطا، قد اجتمع قبل وقوع الهجمات مع مسؤولي استخباراتي عراقي في براغ. کتب موظفو فايت مذكرة إلى رامسفيلد و وولفويتر، وذلك بعد انتهاء الاجتماع. زعم هؤلاء أن «محاولات وكالة الاستخبارات المركزية (3) لنزع الصدقية، أو إغفال، أو التقليل من شأن» المعلومات التي أرادها فايث، والتي يشتمل عليها التقرير النهائي تسببت في «استنتاجات متضاربة في حالات كثيرة» . ختم موظفو فايت مذكرتهم بالقول: «نتيجة لذلك يتعين قراءة محتوى تقرير وكالة الاستخبارات المركزية، لكن من دون قراءة التفسيرات» . .
اشتمل تقرير مجتمع الاستخبارات الأميركي النهائي حول العراق في النهاية، وتحت ضغط من فريق تشيني ومکتب فايث، على تقارير استخباراتية مشكوك فيها» (4) وفق تعبير لجنة تحقيقات مجلس الشيوخ الأميركي تناسب السياسة المقررة سلفا لغزو العراق. قدم فايث فيما بعد تقريرة سرية إلى لجنة الاستخبارات المنتخبة في مجلس الشيوخ الأميركي. حصلت صحيفة ويكلي ستاندرد على المذكرة، وقدمتها كدليل على العلاقة الراسخة بين القاعدة والنظام العراقي. قال المؤلف تشارلز هايز إن مذكرة فايٹ تبرهن أن «أسامة بن لادن وصدام حسين كانا على علاقة عملانية (5) منذ أوائل التسعينيات وحتى العام 2003» ، كما أوردت المذكرة بصراحة، «لا يمكن أن يكون هناك أي جدال
جدي بعد الآن حول ما إذا كان عراق صدام حسين قد عمل مع أسامة بن لادن والقاعدة في التخطيط ضد الأميركيين». مارس تشيني قدرة كبيرة من الضغط على وكالة الاستخبارات المركزية ووكالات استخباراتية أخرى، وبالتزامن مع تقارير فايث، وهو الأمر الذي أدى إلى تكوين أساس للمزاعم المشكوك فيها وهي التي جعلت غزو العراق في نهاية الأمر حقيقة واقعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) المصدر نفسه، ص. 15
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.