فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 818

الصومال، 1993 - 2004 وقف محمد أفراح كانياري في أوائل شهر كانون الثاني/يناير فوق مدرج منعزل (1) كان يسيطر عليه ويقع إلى الشمال من مقديشو. كان هذا المطار الصغير بمثابة قلعة صغيرة وسط دولة خطيرة وخارجة عن القانون. تكفلت القوة الأمنية الخاصة التي يتزعمها كانياري بتأمين حماية محيط المدرج، كما يزرعت الألغام الأرضية في أماكن استراتيجية موزعة بين أجمات النباتات، وهو الأمر الذي يجعل من الهجوم والتسلل - أو حتى الزيارة العادية - أمرا محفوفة بالمخاطر. ظهر کانياري في السنوات التي تبعث سقوط الدكتاتور محمد سياد بري، وهو الذي ترأس آخر حكومة مستقرة في البلاد، وبرز كواحد من أقوى أمراء الحرب (2) الذين نهبوا مقديشو، وفرضوا سطوتهم على أراض يسيطرون عليها. كان مدرج [مهبط طائرات داينايل من ضمن مقاطعة كانياري. وكانت هذه المقاطعة تدر أموالا كثيرة على حاكمها. استمرت أرباح هذا المطار تأتي بمعظمها من تهريب الميرا (3) ، أو القات، وهي أوراق تسبب الإدمان ويمضغها الملايين في كل أنحاء القرن الأفريقي، وشبه الجزيرة العربية. كان القات المخدر المفضل بين آلاف رجال الميليشيات الذين حاربوا في صفوف کانياري ورفاقه أمراء الحرب، كما كانت عاملا رئيسا في الجنون الذي سيطر على الصومال. لكن في هذا اليوم بالذات، أي في يوم 5 كانون الثاني/يناير من العام 2003، لم تكن الطائرة التي ينتظرها کانياري على المدرج تابعة لشركة بلوبيرد آفياشن (4) جالبه معها تلك الأوراق الخضراء، لكنها كانت طائرة غلف ستريم تحمل معها شحنة من نوع آخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلة أجراها المؤلف مع محمد أفراح كانياري، حزيران/يونيو 2012.

(3) مقابلة المؤلف مع محمد أفراح كانياري في حزيران ايونيو 2011 أنظر كذلك، - Ernst Jan Hogendoorn, Mo

(4) المصدر نفسه، وثق عدد من الصحفيين أعمال التهريب التي قامت بها بلوبيرد آفياشن. انظر دونالد ماكنيل الابن، CorrespondenceTouring Sornalia

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت