فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 818

جلس الفتي المراهق مع أبناء عمومته المجتمعين في الخارج على حفلة شواء (1) . كان شعره طويلا وأشعث. ألحت عليه والدته وأجداده مرارة على قضه. لكن الفتى اعتبر أن شعره الطويل هو العلامة التي تميز مظهره، وهو أحب هذا المظهر. هرب الفتى من المنزل قبل أسابيع قليلة، لكنه لم يفعل ذلك في إطار التمرد الذي يظهره المراهقون، بل انطلق في مهمة. قال في رسالة ترکها لوالدته، وذلك قبل أن يتسلل من نافذة المطبخ مع شروق الشمس في طريقه إلى محطة الحافلات. إنه أخذ مالا من محفظتها، أربعين دولارة بالتحديد، كي يدفع أجرة الحافلة، وهو يعتذر عن ذلك. شرح الفتى في رسالته طبيعة مهمته طالبة مغفرتها. قال كذلك إنه سوف يعود إلى المنزل قريبا.

كان الفتى أكبر الأولاد في أسرته. كان الأكبر ليس فقط في أسرته الصغيرة التي تتألف من والديه وأشقائه الثلاثة، بل في المنزل الكبير الذي تتشارك فيه الأسرة مع عماته وأعمامه وأبنائهم إضافة إلى جديه. كان الولد المفضل عند جدته، وهو الذي تعود إحضار الشاي والحلوى الضيوفه عند حضورهم للزيارة، كما كان يقوم بالتنظيف بعد مغادرتهم. لوت جدته کاحلها ذات يوم فتوجهت إلى المستشفى للعلاج. خرجت الجدة من غرفة العلاج وهي تعرج. وكان الفتى هناك للترحيب بها وللمساعدة على عودتها إلى المنزل بسلام. كانت جدته تقول له على الدوام: «أنت ولد لطيف (2) . إياك أن تتغير» .

كانت مهمة الولد في غاية البساطة: أراد العثور على والده، وهو الذي لم يره منذ سنوات، وكان يخشى ألا يعثر عليه أبدا، وألا يتبقى له سوى ذكريات مشوشة: والده الذي علمه كيفية صيد السمك؛ وركوب الخيل والذي كان يفاجئه بهداياه الوفيرة يوم عيد ميلاده؛ ويصطحبه مع إخوته إلى شاطئ البحر أو إلى محل الحلوى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلات للمؤلف مع أسرة العولقي، كانون الثاني/يناير، وشباط/فبراير، 2012, استقينا التفاصيل عن الفتي والمكان من هذه المقابلات

(2) مقابلة للمؤلف مع صالحة العولقي، أيلول/سبتمبر من العام 2012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت