اليمن، 2009. انشغل أمراء الحرب المدعومون من وكالة الاستخبارات المركزية بالقتال ضد اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال. وبينما كانت إدارة بوش تركز، وحدها غالبا، على التمرد المتصاعد في العراق، حدثت عملية هروب كبيرة من أحد سجون صنعاء، وهي العملية التي تبين بأنها حادثة في غاية الأهمية في عملية إعادة تأسيس القاعدة في المنطقة. كان من بين الذين فروا شخصيات عدة مهمة مضت لتؤسس نواة قيادة منظمة جديدة، وهي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية AQAP. كان من بين هذه الشخصيات نصير الوحيشي، وهو الذي عمل سابقة مساعدة شخصية خاصة عند بن لادن، عمد الوحيشي في 3 شباط/فبراير من العام 2009، إلى الهرب (1) مع اثنين وعشرين شخصا آخر من سجنهم الذي يتمتع بأعلى مستوى من الحماية الأمنية، وذلك بعد أن حفروا نفق يصل ما بين السجن وأحد المساجد القريبة، وذلك بالرغم من تفاخر الوحيشي (2) بعد ذلك بأنهم أدوا صلاة الصبح قبل أن يخرجوا من المدخل سيرا على الأقدام. تمكن الوحيشي من توحيد فرعي القاعدة في اليمن والسعودية تحت الشعار الإقليمي «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية» . أما قاسم الريمي الذي فر في عملية الهروب ذاتها فقد مضى ليصبح القائد العسكري. اعتبر رامسفيلد بعد أيام قليلة من عملية الهروب: «إنها مشكلة خطيرة (3) . إنهم أفراد منغمسون في أنشطة تنظيم القاعدة بعمق، كما أنهم مرتبطون مباشرة بالهجوم على مدمرة يو أس أس کول، وبمقتل البحارة الذين كانوا على متن السفينة» . وفيما ركز رامسفيلد، ومسؤولون أميركيون آخرون، على الضغط على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لإعادة إلقاء القبض على جمال البدوي، الذي أرادت الولايات المتحدة تسليمه إليها، بالإضافة إلى المشتبه بهم الآخرين في عملية تفجير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) نحدث الوحيشي فيما بعد عن عملية الهروب في مقالة في نشرة باللغة العربية، ترجمها غريغوري د. جونسن. انظر نصير الوحيشي، The New Leader of al