کول، فإن الوحيشي والريمي سيصبحان فيما بعد أشهر الفارين وأخطرهما.
أخبرني عدد من كبار مسؤولي الاستخبارات، وتطبيق القانون، والجيش السابقين، والذين عملوا في عمليات جرت في اليمن، وفي السياسات المتعلقة به، بأن عملية الفرار لم تكن عرضية، كما أن اختيار تنظيم AQAP اليمن ليكون مركزا له لم يکن خارجة عن سيطرة صالح. تجنب المسؤولون، عموما، الإيحاء بوجود تنسيق مباشر ما بين صالح والقاعدة في ما يتعلق بالتخطيط اللهجمات، إلا أنهم تحدثوا عن نمط استمر على مدى سنوات، ويدل على السماح سرة بالقيام بالأعمال الإرهابية فوق الأراضي اليمنية، أو استغلال هجمات كهذه بعد حدوثها، وذلك بهدف تذكير واشنطن بالتهديد الذي تمئله القاعدة في اليمن. قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب السابقين من الذين يمتلكون خبرة عميقة في شؤون اليمن: «يعرف صالح كيف يلعب هذه اللعبة (1) ، وذلك كي يعرف الجميع مدى حاجتهم إليه، بدءا من القاعدة، إلى السعوديين، وصولا إلى الولايات المتحدة، وهو يتقن هذه اللعبة جيدة» ..
قضت اللعبة بالحصول على المال والسلاح والتدريب المتخصص، والذي تحتاجه قوات النخبة التابعة لصالح في مقاتلة التمرد الداخلي الذي اعتبره التهديد الحقيقي لبقائه في السلطة. قال الدكتور إميل نخلة وهو مسؤول كبير سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، في العام 2010: «رأينا، وعلى مدى سنوات بعض هذه الأنظمة وهي تقوم بهذه اللعبة. تلعب هذه الأنظمة هذه اللعبة کي تستمر في السلطة (2) ، وللبقاء إلى جانبنا، وتلعبها كذلك للحصول على كل أنواع المساعدات العسكرية. لكن الواقع هو أن المساعدات العسكرية التي يحصل عليها اليمن تبلغ ضعفي أو ثلاثة أضعاف المساعدات الاقتصادية لذلك إذا كان هذا صحيحة فمعناه أنهم لا يخدمون بالضرورة الاستراتيجية الأميركية، وسياسة مكافحة الإرهاب على المدى الطويل» .
اعتبر بعض المحللين السياسيين اليمنيين المتخصصين أن هناك بالفعل تعاونة مباشرة ما بين نظام صالح والقاعدة. برزت كذلك اتهامات تقول إن بعض أفراد نخبة الحرس الجمهوري، ومؤسسة الأمن السياسي، وقوات الأمن المركزي CSF، وهم الذين تسلموا جميعا مساعدات من واشنطن،
كانوا يعملون مع خلايا القاعدة، أو ساعدوا هذه الخلايا بالمعدات، والمخابئ، والتجسس على المنشآت الدبلوماسية الأجنبية. أكد الصحافي سام کيمبال في تقرير نشره في نشرة فورين بوليسي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة أجراها المؤلف مع مسؤول سابق في مكافحة الإرهاب، كانون الثاني) بنابر 2011. إن كل التصريحات
والاقتباسات المنسوبة إلى المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب مأخوذة من مقابلة المؤلف.
(2) مقابلة المؤلف مع الدكتور إميل نخلة، كانون الثاني/يناير 2010. >