السياسة الخارجية أن عملية الفرار من السجن في العام 2004 كانت عملية داخلية (1) ، «فالسجن عبارة عن قلعة حصينة في قلب صنعاء، ويجول حوله جنود بثياب غير مرقطة. يضاف إلى ذلك أن زنزانات النزلاء الاحتياطية، وحيث لا يسمح إلا بالأواني البلاستيكية، تخضع للتفتيش مرات عدة في اليوم الواحد، كما لا يسمح للسجناء بالخروج إلا لفترة نصف ساعة يوميا» . أما العقيد اليمني المتقاعد محسن خصروف فقال: «لا نعرف كيف حصلوا على الأدوات اللازمة لحفر نفق بطول 300 متر، كما أننا لا نعرف أين ذهب كل التراب الذي حفروه» . أكد العقيد المتقاعد أن هذه العملية تبدو مستحيلة (2) من دون مساعدة مباشرة من مسؤولي السجن».
ساهمت عملية الفرار من السجن هذه في توسع القاعدة في اليمن. أما إذا كان ما قاله العقيد خصروف وزملاؤه صحيحة، فإن ذلك يعني أن الولايات المتحدة كانت تدعم الحكومة التي كانت قواتها تساعد في إعادة إحياء تنظيم القاعدة في اليمن.
تابعت إدارة بوش بعد عملية الفرار زيادة مساعدتها العسكرية لليمن. قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الاستخبارات السابقين إن صالح حسب أن الثمن السياسي للإطباق على القاعدة بطريقة فاعلة، أي تسليم قادة التنظيم، ستكون باهظة جدة. «في اللحظة التي يتم فيها (صالح أهم شخصيات التنظيم فإن ذلك يعني أنه قطع شعرة معاوية مع القاعدة. سيتوقف التنظيم في هذه الحالة عن مساندته، أي أن العلاقة ستهتر بشدة» . أضاف كذلك أن صالح «لم يعط الولايات المتحدة شيئا ذا قيمة مقابل الأموال التي تلقاها»
أما في تموز/يوليو من العام 2009، أي بعد مرور خمسة أشهر على عملية الفرار، فقد بدأت الولايات المتحدة حملة توسيع كبيرة لمعسكر ليمونييه (3) في جيبوتي، وهكذا توسع المعسكر من مساحة ثمانية وثمانين إيكر أ) إلى نحو خمسمئة. أما عدد الجنود فقد زاد حتى وصل إلى 1
, 500 جندي، كما أنه تحول إلى مركز رئيس لوكالة الاستخبارات المركزية، ونقطة توقف لقوات العمليات الخاصة التي تنفذ عمليات غير معلنة، أو سرية، في المنطقة. أوردت مجلة ستارز آند سترايبس کلام الضابط المسؤول التنفيذي عن المعسكر: «تستخدم بعض الفرق القاعدة (4) عندما لا تعمل «بعيدة» في بلدان مثل كينيا، وإثيوبيا، واليمن».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) المصدر السابق.
(4) المصدر نفسه.