قال كانياري إنه لا يستطيع تذكر أي وكالة حكومية كان يعمل لديها الرجال الذين ترجلوا من الطائرة، لكنه متأكد من أنهم أميركيون. قال کانياري متذكرة: «أعتقد أنهم من جنود استخبارات القوات الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية. لكني لا أعرف في الواقع. كان ذلك عملا داخليا يقومون به. كانوا من رجال الاستخبارات، أي الاستخبارات الأميركية» (1) .
زار أحد الأصدقاء الموثوقين کانياري قبل أسابيع قليلة، وأبلغه بأن وكالة الاستخبارات تريد الاجتماع به في نيروبي، کينيا. جلس کانياري في اليوم التالي لعيد الميلاد في غرفة فندق مع مجموعة من الرجال البيض. قال کانياري: «طلبوا أن نجتمع، وأنا قبلت طلبهم. ناقشنا أمورة تتعلق بالاستخبارات» . كانت الأمور التي نوقشت تتعلق برغبة واشنطن في ملاحقة مجموعة صغيرة من نشطاء القاعدة والقضاء عليها، وهي المجموعة التي ظهرت على شاشة رادار وكالة الاستخبارات المركزية، والقيادة المشتركة للقوات الخاصة. أبلغ الأميركيون کانياري بأن بعض الذين يحملون الجنسية الأميركية كانوا من بين أفراد هذه المجموعة، وكانوا رجالا خطرين سبق لهم أن خططوا ونفذوا الهجمات التي وقعت في العام 1998 على السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، وهي الهجمات التي أودت بحياة منتي شخص. أبلغ الرجال كانياري بأنهم قلقون من أن تكون القاعدة تخطط لتصعيد هجماتها في شرق أفريقيا.
يذكر أنه في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2002، أي قبل شهر واحد من اجتماع کانياري مع الأميركيين في نيروبي، نقذ الإرهابيون هجمات متتالية (2) في كينيا. وقعت إحدى هذه الهجمات في أحد المنتجعات في کيکامبالا، يقع على الشاطئ إلى الشمال من مومباسا، أما الهجوم الآخر فقد وقع على طائرة نفاثة إسرائيلية في مطار موا الدولي في مومباسا. قاد ثلاثة رجال في الهجوم الأول عربة مليئة بالمتفجرات، وساروا بها إلى فندق باراديز (الجنة) ، وهو الهجوم الذي أودى بحياة المهاجمين، وبثلاثة عشر شخصا آخر، وأسفر عن جرح ثمانين آخرين. أقدم رجلان بعد مضي دقائق على إطلاق قذيفتين موجهتين من نوع أرض - جو على طائرة خطوط آرکيا إسرائيل الجوية (3) في رحلتها الرقم 582، وأخطأ الصاروخان الطائرة بمسافة قريبة. شکت واشنطن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلة أجراها المؤلف مع محمد أفراح كانياري في حزيران من العام 2011، الاقتباسات من محمد أفراح كانياري مأخوذة من مقابلة مع المؤلف، إلا إذا ذكر خلاف ذلك.