فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 818

المملكة المتحدة، 2003 عاد أنور العولقي إلى اليمن مع تحول غزو العراق إلى احتلال، لكن والده أقنعه بعد وصوله بأن يجرب السفر إلى بريطانيا مجددا (1) . ترك أنور عائلته بعهدة والديه وعاد إلى المملكة المتحدة حيث استقر هناك لمدة عامين من الزمن تقريبا قضاها في إلقاء المواعظ الدينية في المساجد الشهيرة هناك. كان من بين المؤسسات التي دعمت العولقي الاتحاد الإسلامي في بريطانيا، واتحاد جمعيات الطلبة المسلمين، واللذين كانت تربطهما روابط قوية بمنظمة الإخوان المسلمين العالمية. كانت شراكته مع هاتين المنظمتين علاقه نفعية، وهو الأمر الذي تحدث عنه الباحث ألكسندر ميلايغرو- هيتشينز الذي أجرى دراسة تاريخية شاملة عن حياة العولقي، وقال: «كان سعيهم هو استغلال (3) هذا الواعظ الشاب الذي يتمتع بشخصية قوية كي يساعدهم في الحصول على نفوذ بين المسلمين الغربيين، كما أنهم قدموا له في المقابل المنافع التي توفرها قدرات جمعياتهم الهائلة، ووفروا للعولقي حشودة من المستمعين، ومنابر يتحدث من فوقها» . أجرى العولقي جولة خطابات في کامل أنحاء بريطانيا في العام 2003، كما حاضر في جامعات وكليات بارزة، وفي جمعيات محلية متحدثا عن «الحرب على الإسلام» ، ودور المسلمين في العالم الغربي. قال ميلا يغرو- هيتشينز: «وصلت شعبيته في الغرب إلى ذروتها في تلك الفترة، واجتذب أعداد كبيرة من المستمعين» . أما الدكتور أسامة حسن، وهو إمام سابق في مسجد التوحيد في لايتون، شمال لندن، فقال إن العولقي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلة المؤلف مع ناصر العولقي، أيلول/سبتمبر 2012

(3) المصدر نفسه. كل الاقتباسات عن ألكسندر مبلايغرو - هيتشينز مأخوذة من هذه الدراسة، لا بقصد المؤلف

الإيحاء بأن المنظمات المسماة في هذا الفصل تنبني الآراء المتطرفة التي تبناها العولقي في وقت لاحق من حياته، وعلى الأخص بالنسبة إلى الجهاد، أو تتسامح معها بأي طريقة كانت. يبدو أن دعم هذا المنظمات للعولقي في العام 2003 كان مستندة إلى قدرته على التبشير برسالته الدينية المحافظة مستعينة بشخصيته القوية، وذكائه الثقافي. لاحظ زملاء العولقي السابقون وأفراد أسرته أن أسلوب التبشير هذا كان جديدة في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت