مثل الفلوجة والقائم في محافظة الأنبار الغربية في العراق، لكنهم تمكنوا من التواصل
جيدة مع ما تبقى من المحافظة وباقي البلاد، وذلك من خلال التقنيات الحديثة. كانت الأموال، والدعاية، والمعلومات تتدفق بسرعة هائلة وبشكل يثير القلق، وهو الأمر الذي يسمح بتنسيق قوي ودقيق. كنا نشاهد تكتيكاتهم وهي تتغير (من الهجمات الصاروخية إلى الهجمات الانتحارية على سبيل المثال) ، ويتكرر الأمر في المدن اليائسة. كان ذلك أشبه ما يكون بمشهد راقص يتغير باستمرار و حتي بهيكلية غير مفهومة. >
كانت الثورة أكثر تعقيدا بكثير مما يتوقعه أولئك في واشنطن أو البنتاغون ويعترفون به. لكن القرار بالمضي قدما باستهداف كبار المطلوبين وكل الثوار لم يتغير، فبدلا من التراجع ضاعف القادة من حدة المطاردة. قال أيكزوم: «إذا رأيتم ثورة ناشئة وهي تبدأ في التطور، فالأمر لا يتطلب عبقرية للإدراك بأن انتزاع الناس من بيوتهم في منتصف الليل يعني أنك لا تتواصل مع الجيران بهذه الطريقة ... ولا تشرح سبب انتزاع أولئك الأشخاص من منازلهم في منتصف الليل، لذلك ليس من الصعب أن نرى كيف أن ذلك من شأنه أن يلهب التوترات، وكيف أن ذلك سوف يعزز من أسباب الصراع. أعتقد أن هذا هو ما حدث في العام 2003»
لكن رامسفيلد لم ينظر إلى الأمر بهذه الطريقة، وهو الذي أراد استئصال الثورة وقتل قادتها. ترك ماك کريستال ليضع تصورا لنظام يكفل تحقيق هذه الأهداف، فبدأ في تكوين هيكلية تهدف إلى الحصول على المعلومات وتقاسمها، وهي المعلومات التي يمكن أن تستخدم لتسهيل توسيع كبير للغارات التي تستهدف المنازل، وعمليات القتل الاستهدافي. قال ماك کريستال: «اتضح لنا بشكل متزايد، وعلى الأخص نتيجة اعتراض الاتصالات، أو مراقبة حسابات المتمردين الذين ألقينا القبض عليهم - أن عدونا يتألف من مجموعات واسعة من المحاربين الذين انتظموا ليس بحسب الرتب، بل على أساس العلاقات والمعارف، وكذلك السمعة والشهرة ... أدركنا بأنه يتعين علينا حيازة القدرة السريعة لكشف التغيرات المتسارعة، سواء أكان ذلك شخصيات، أو تحالفات جديدة، أو تغييرات مفاجئة في التكتيك» . أضاف أنه يتعين على القيادة المشتركة للعمليات الخاصة أن «تستوعب هذه المعلومات الجديدة بشكل فوري، وذلك كي نتمكن من التصرف بحسب ما تقتضيه الحاجة ... شعرت أن سيلا من الرماد الساخن يتساقط في كل مكان من حولنا، وكان علينا أن نراهم، وأن نقبض على أولئك الذين نقدر على إمساكهم، وأن نرد على الفور على الذين عجزنا عن القبض عليهم، والذين بدأوا بإشعال المنطقة» . .
جرى بعد ذلك تقسيم الفرقة المكلفة بمطاردة أهم الشخصيات المطلوبة إلى أربع وحدات