وسيدمرهم في الحال، عندما وصلت خيالة قريش الى المخيم، دب الهرب والمرج في صفوف المسلمين، وفقد عدد قليل منهم صوابه وبدؤوا بالفرار، اما معظمهم فقد صمدوا وقاتلوا. وطالما أن النبي حي، فان هؤلاء الرجال لن يقروا بالهزيمة. لكن عندما بدا المسلمون بمنازلة فرسان قريش، اندفعت
عمره» والتقطت راية قريش من الأرض واخذت تلوح بها من فوق راسها لكي تراها القوة الرئيسية لقريش
في هذا الوقت، استطاع أبو سفيان أن يستعيد السيطرة على معظم المشاة بعد أن راي تحرك الخيالة، وبعد أن راي رابة قريش بيدي عمرة وهي تلوح بها، واماد رجاله للقتال. وعندما علم القرشيون ان خيالتهم قد هاجمت المسلمين من الخلف، اندفعوا للمعركة مرة تانية وهم يصيحون صيحة الحرب الخاصة بهم: «من اجل متري! من أجل هبل!» (1) .
وقع المسلمون الآن بين نارين، فخيالة قريش تهاجم من المؤخرة والكتلة الرئيسية من مشائهم تهاجم من الأمام. واندفع ابو سفيان نفسه في المعركة وقتل مسلما، وأصبح الموقف ميؤوسا منه بالنسبة للمسلمين الذين الشنتوا في مجموعات صغيرة تقاتل كل واحدة منها على هواها لصد هجمات الخيالة والمشاة , ازدادت الفوضى، حتى أن بعض المسلمين بدؤوا يقاتلون بعضهم بسبب الغبار. ومع ذلك فان الذعر لم يدب في الصفوف. وبدات الخسائر ترتفع بين المسلمين الصامدين الذين قرروا القتال حتى النهاية. في هذا الوقت، تنل خالد"أول رجل (ابو عسيرة) برمحه والقي برجل آخر على الأرض وظن أنه قد مات، وتابع تقدمه على حصانه، لكن هذا الرجل نهض ثانية واستانف القتال ضد القرشيين."
انقسمت المعركة الآن إلى قسمين منفصلين. فالقوة الرئيسية من المسلمين كانت تقاتل ضد القوة الرئيسية من جيش قريش، وكان هنالك مجموعة أخرى مع النبي تقاتل ضد جزء من سرية عكرمة وبعض مشاة قريش التي عادت لمهاجمتها، والآن بدا الامتحان الإلهي. (انظر الخريطة رقم - 2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي: المغازي - صفحة 188، ابن سعد - صفحة 565.