عندما رأى النبالة الموجودون في «عبنين» هزيمة قريش ووصول المسلمين إلى مخيمهم، أصبحوا متشوقين للإشتراك في نهب المخيم، وكان المخيم مغريا. فالتفتوا الى قائدهم، عبد الله بن جبير، وطلبوا منه أن يأذن لهم بالانضمام الى زملائهم، لكن عبد الله كان حازما في رفضه اذ قال لهم: انكم تعلمون جيدا أوام، رسول الله، فعلينا أن نبقى على هذا التل الى ان نستلم امرا منه بنر که. لكن النبالة اجابوا: هذا صحيح، لكن رسول الله لم يقصد ذلك. وعلينا أن نتمسك بالتل اثناء المعركة وبما انها انتهت الآن فلا يوجد اي معني البقائنا هنا، وعلى الرغم من احتجاجات فائدهم، فقد ترك معظمهم التل واسرعوا باتجاء مخيم قريش وهم يصيحون: و الفنبية! الغنيمة! (1) وبقي عبد الله على التل ومعه تسعة من النبالة. ولحظ خالد تحرك النبالة فانتظر وصولهم الى مخيم قريش.
بدا خالد ضربته، فشن هجوما بالخيالة على النبالة القلائل الذين بقوا على الحل، بهدف الاستيلاء على موقعهم ليتسنى له القيام بالمناورة. ولما راي عكرمة تحرك خالد اسرع باجتياز السهل للانضمام الى سرية خالد. وعندما وصلت سرية خالد الى قمة التل، كانت سرية عكرمة لاتزال في الخلف لكن عكرمة نفسه جاء مسرعا وبدا يشارك في الانقضاض على النبالة المسلمين.
قاوم النبالة المخلصون الذين بقوا على التل برسالة , وأستشهد بعضهم وجرح الباقون. وهؤلاء طردوا من التل بسبب الهجوم الذي شنه خالد. اما عبد الله بن جبير الذي دافع عن الموقع حتى النهاية، فقد اصيب بعدة جروح و قتل على يد عكرمة. ثم تقدمت سرية خالد، وفي إثرها سرية عكرمة، الى الأمام ووصلت الى خلف الخط الذي كان بيد المسلمين منذ ساعة. ومن هنا هاجمت السريثان المسلمين من الخلف. هاجم عكرمة مع جزء من سربنه المجموعة التي كانت مع النبي، أما خالد فقد هاجم بسرينه وبالجزء الباقي من سرية عكرمة المسلمين الموجودين في مخيم قريش.
کر خالد على مؤخرة المسلمين وهو واثق بأنه سيأخذهم على حين غرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألواندي، المغازي - صفحة (178 - 179) ، ابن سعد - صفحة (045 - 501)