الأبحاث، على المرء أن يعرف اللغة التي كتبت بها. لذلك قد نامت اللغة العربية. بعد ذلك اعددت المراجع التي تضم أعمال جميع المؤرخين الأوائل لكنني استبعدت منها جميع الكتاب، مسلمين او مسيحيين، الذين عاشوا وكتبوا بعد القرن العاشر الميلادي. وبما أن هؤلاء الكتاب قد حصلوا على معلوماتهم من المؤرخين الأوائل، فقد قررت ان اركز بشكل خاص على مصادر الأوائل. وبهذه الطريقة فقد تجنبت الوقوع تحت تاثير آراء وتخمينات الكتاب الذين كتبوا بعد القرن العاشر بأي شكل من الأشكال. وكان تحديد المراجع سهلا نسبيا، أما المشكلة الحقيقية فقد كانت في الحصول على هذه المراجع لانها غير متوفرة في الباكستان واثمانها في الأقطار العربية مرتفعة.
وبالنسبة لهذا الموضوع، فقد ساعدني اصدقاء معينون قدموا هذه المراجع بسخاء كمساهمة منهم في هذا المشروع. وهؤلاء الأصدقاء، الذين كانوا من تلامذني في «کوينا، هم: العميد مجيد الحاج حسن من الأردن، والعميد ه. يو. بابار من الباکستان، والرائدان نايف عون شرف وعبد العزيز الشيخ من السعودية. وهكذا أصبح في حوزتي مكتبة ممتازة تضم مؤلفات المؤرخين المسلمين الأوائل، وباقتناء هذه المراجع، ابتدا بحثي للموضوع.
من الأمور الصعبة التي تواجه أي باحث بتناول مثل هذا البحث هي غياب المعلومات الجغرافية. فالجغرافية تشكل القاعدة المادية الإستراتيجية العسكرية ولا يمكن أن يكون هنالك تاريخ عسكري دون معرفة الظروف الجغرافية السائدة في ذلك الوقت بدرجة معقولة من الدقة. ولقد كنت محظوظا بحصولي على مؤلفين جغرافيين ممتازين خاصين بالفترة الاسلامية الأولى وهما:. الأعلاق النفيسة، لابن رستة، ود البلدان، لاحمد بن يعقوب، ويشرحان بشكل مفصل الجغرافية المادية والسياسية في تلك الفترة. وبواسطة هذين المؤلفين استطعت أن أقيم ظروف طبيعة الأرض، وان احدد بدقة مواقع عدة اماكن لم يعد لها اثر اليوم. وقد قضيت عدة اسابيع في الدراسة المركزة لحل هذه المشكلة ولاعداد الخرائط التي ضمها هذا الكتاب.