والله إن الذي حدثكم تعيم بن مسعود لحق، فارسلوا إلى بني قريظة: إلا والله لاندفع اليكم رجلا واحدا من رجالنا، فان کنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل اليهم بهذا: أن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن تقاتلوا، فان رأوا فرصة انتهز وها، وان كان غير ذلك انتشروا إلى بلادهم وخلتوا بينكم وبين الرجل في بلدكم.
فأرسلوا الى قريش وغطفان: إنا والله لانقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا فأبوا عليهم، وخذال الله بينهم، وبعث الله عليهم الريح في ليال شائية باردة شديدة البرد، فجعلت تكفا تدور هم وتطرح أبنيتهم.
وهكذا قام تعيم بن مسعود بمهمته على اكمل وجه، وخرجت بنو قريظة من التحالف، وفي صباح اليوم التالي، السبت، 10 آذار، بعد أن سئم خالد وعكرمة من المماطلة، وادر کا انه لا أمل في أي عمل مشترك بين الأحزاب، قررا أن باخدا زمام المبادرة التحريك الموقف باي اتجاه. فتقدما إلى الأمام على راس سرتيهما الى مكان بقع الى الغرب من «ضباب، حيث كان الخندق هنا غير عريض، كما هو الحال في اماكن اخرى، ويمكن اجتيازه على ظهر حصان او زحفا بواسطة مقاتلين راجلين. وكان هذا المكان بقع ايضا امام معسكر المسلمين عند سفح سلع.
تقدمت سرية عكرمة أولا"، وقفزت مجموعة صغيرة الخندق، واقتربت الخيل من جانب المسلمين. وكان بين المهاجمين عكرمة ورجل ضخم، وهذا الرجل ويدعى عمرو بن عبدود، كان ينقدم أمام المجموعة على صهوة جواد ضخم ايضا، وبدا يراقب المسلمين الذين فوجئوا باقتحام القرشيين للخندق. و فجاة رئع عمر و راسه وزمجر: و أنا عمرو بن عبدود. انا اعلم محارب في الجزيرة العربية , انا الذي لايقهر أنا ... أنا ... . وكان بلا ش ك معجبا بنفسه. ثم قال: من يبارز؟"
استقبل المسلمون التحدي بصمت. واخذوا ينظرون الى بعضهم بعضا، ثم نظروا إلى النبي. لكن احدا لم يحرك ساكنا، لأن عمرو کان