الصفحة 198 من 518

البعيد، على الرغم من أن هذه المزايا لم تكن ظاهرة: عند توقيع الهدنة. لكل شخص. ومن مزاياها بالنسبة للمسلمين أنها تظهرهم بمظهر السخاء في شروطهم، وهذا ذو تأثير نفسي على القبائل العربية لانه يعطي الثقة بأن المسلمين کرماء في تعاملهم مع المشركين. علاوة على ذلك، فاذا لم يسمح لبعض المسلمين بمغادرة مكة، فانهم سيكونون عونا وآذانا للمسلمين في وسط العدو، ويمكنهم أن يؤثروا على أهل مكة في حالات معينة. كما أن وجودهم في معسكر قريش سوف يكون في الحقيقة مصدرة قوة للمسلمين. وقال النبي إن أي رجل يرغب في الانضمام الى المسلمين، فان الله يجعل له فرجا ومخرجا.

ونتيجة للبند الخامس من المعاهدة، انضمت قبيلتان الى الطرفين: «فتوائن خزاعة فقالوا نحن في عقد رسول الله وعهده وتواثبت"بنو بکر فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم» (1) . وكانت هاتان القبيلتان في عداء مستمر و نزاع مستحکم منذ الجاهلية."

بعد أن مكث المسلمون في الحديبية مايزيد عن اسبوعين، عادوا الى المدينة، وفي السنة التالية، في آذار 929 م (ذي القعدة 7 ه) ، ادبي المسلمون العمرة بقيادة النبي، واخلي القرشپون مكة وسكنوا في المنطقة المحيطة بها مدة ثلاثة أيام، ولم يعودوا إلى منازلهم حتى غادر المسلمون مكة.

بعد مضي بعض الوقت، حدث تغير في تفكير خالد. ففي البدء كان يفكر بشكل رئيسي في الامور العسكرية والاهداف العسكرية. ولما كان يعرف مقدار إمكانيئه وبسالته الحربية، فقد كان يشعر بانه يستحق اكاليل الغار عن جدارة، ولكن القصر كان يفلت منه بشكل أو بآخر. ففي غزوة احد، استطاع المسلمون أن يتجنبوا هزيمة كبيرة على الرغم من مناورته البارعة. وقد اعجب بترتيب القتال الذي تنظمه النبي، وبالطريقة التي قاد فيها المعركة سد القرشيين على الرغم من تفوقهم عليه عددية. كذلك ابتعد النصر عن القرشيين في غزوة الخندق، انطلق القرشيون إلى المعركة بعد أن اتخذوا كافة التدابير والاحتياطات وحشدوا قوة كبيرة لدرجة أن النصر كان يبدو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الطبري - الجزء 2، صفحة 281

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت