مؤكدا، لكن الخندق الذي حفره المسلمون انترع هذا النصر من أيديهم. اندفع جيش قريش كالأسد وعاد كالفار. وفي حملة الحديبية، عندما حاول خالد أن يعترض تقدم المسلمين، تفوق عليه النبي في المناورة التي أجراها بينما كان انتباه خالد منتصبا على المفرزة الصغيرة من المسلمين التي كانت تسير أمام قوة النبي. كان خالد يفكر في هذا الرجل، ولم يستطع أن يخفي أعجابه بالصفات التي يتحلى بها، وهذه الصفات:
القيادة، والخلق، وقوة الشخصية التي لم يجدها في أحد غيره.
علاوة على ذلك، كان خالد يرغب في صدام المعارك وفي أحراز النصر، و كانت روحه العسكرية تبحث عن المقامرة العسكرية، فلم يجد مع قريش سوى الكوارث والنكبات.
ولم يستطع أن ترى أية بارقة أمل في خوض معارك ناجحة إلى جانب القرشيين. وربما ينضم إلى النبي، حيث يجد إلى جانبه آفاقا واسعة من النصر والمجد.
كان يوجد نشاط عسكري كبير في المدينة , وكانت بين الفينة والأخرى ترسل حملات ضد قبائل المشركين، إما لتشتيت التحشدات المعادية قبل أن تشكل خطرا على المسلمين، او للاستيلاء على الجمال والمواشي. ففي الفترة بين غزوة أحد وأداء العمرة، قام المسلمون بثمانية وعشرين حملة، بعضها كان بقيادة النبي شخصيا والبعض الآخر بقيادة قادة مينوا من قبله؛ وانتهت هذه الحملات بنجاح كامل باستثناء عدد قليل جدا. وغزوة خيبر كانت اكبر هذه الحملات، حيث سحقت آخر مقاومة لليهود. لم توسع هذه الحملات الحدود السياسية فقط للإسلام، لكنها تسببت ايضا في زيادة كبيرة في الثروة. وكلما وصلت التقارير عن الانتصارات العسكرية للمسلمين إلى مكة: كان خالد يفكر يشوق في النشاطات التي يقوم بها المسلمون والتي تسبب السرور في النفس، وكان يتمني بين الحين والآخر أن يكون في المدينة مركز هذا النشاط.