الصفحة 256 من 518

لقد ضرب مالك بل كاء، ولكن لسوء حظه: فان رجاله لم ينفدوا بالشكل الذي كان يرجوه. اذ انهم لم ينتظروا حتى يدخل الجزء الرئيسي من قوات المسلمين في المصيدة، واطلقوا سهامهم عندما أصبح حرس المقدمة ضمن مدى الرمي، وارتكب مالك خطيئة الآن وهي قناعته بما حقق من انتصار؛ اذ بعد ان تقدم بضع مئات من الياردات لم يحاول أن يطارد المسلمين. فلو انه فعل ذلك، لتفيرت قصة هذه المعركة وردت بشكل مختلف. علاوة على ذلك، فان رمي السهام من قبل هوازن كان ضعيفا للغاية. فقد اصيب عدة مسلمين ورواحلهم بجراح، الا انه لم يقتل أحد في الكمين.

ا نظر النبي الى المنطقة التي امامه فاستبشر خيرة. وقرر ان لايدع مالكا بذهب بهذا النصر الذي احرزه بسهولة. فالتفت إلى العباس، وكان امرءأ جسيما شديد الصوت، وقال: «با عباس اصرخ يامعشر الأنصار يا معشر اصحاب السمرة» . فصرخ العباس بأعلى صوته وسمعه معظم المسلمين فأجابوا: لبيك لبيك، وبدؤوا في التجمع حول النبي حتى اذا اجتمع اليه منهم مائة امرهم بالقيام بهجمة معاكسة فقام هؤلاء بشن هجوم على افراد هوازن الذين كانوا قريبين من النبي وطردوهم، وازداد عدد المسلمين المتجمعين حول النبي حتى وصل إلى الالاف. وعندما شعر النبي أن القوة المتجسة حوله کافية، امر بالقيام بهجوم عام ضد هوازن.

في هذه المرة كان مالك هو الذي فوجيء. فبعد أن كان متاكدة أن النصر حليفه، وجد جيشه منهاجما. واشتد القتال وتشابك الجيشان، وهذا ما كان يعلمح البه المسلمون، لكونهم بتفوقون في هذا النوع من القتال ملي خصمهم في استخدام السيوف. وكان المسلمون الايجار وأن في فن القتال القريب والمبارزة بالسيف. وبدا المسلمون يضغطون على هوازن، وبدا هؤلاء بالتراجع شيئا فشيئا. وعندما رأى النبي هذا الضغط على هوازن قال «الآن حمي الوطيس» (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

(1) ابن سعد - صفحة 0990

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت