ايفن مالك أن القتال بسير لغير صالحة، لذا قرر أن يضع خطة الإنسحاب موضع التنفيد. وكانت تفيف في مواقعها السابقة على مسافة قصيرة خلف هوازن. فاسند اليها مهمة حراسة المؤخرة، وسحب هوازن الى الخلف. وتقدم المسلمون الى الامام واصطدموا بثقيف الي بدات بتلقي العقاب الشديد من المؤمنين. بعد هذا الاصطدام، بدأت تفيف بالفرار وتبعها متطوعو القبائل الأخرى الذين لم يشترك بعضهم في القتال. وفي غضون ذلك، يمكن مالك من سحب هوازن بامان الى الممر، وهنا نشر قواته لخوض معركة دفاعية والنظر التحاق الهاربين من قواته. وطالما أنه يتمسك بهذا الممر، فان عائلات و قطعان ماشية هوازن هي في أمان.
لم يفق المسلمون من صدمة الكمين فقط، بل قاموا بهجوم معاكس، واستعادوا مواقعهم وطردوا العدو من ارض المعركة. وكان هذا نصرا تكتيكية مؤزرا و
بينما كان المسلمون يجردون قتلى ثقيف من اسلحتهم وملابسهم، حصل حادث طريف يتعلق باننين من المسلمين. كان الأول الصاربا من المدينة، والثاني كان يدعي المغيرة بن شعبة وهو من قبيلة ثقيف , وكان قد تتل مع عثمان بن عبد الله (وهو من ثقيف) غلام له نصراني اغرل (1) . وبينما كان الأنصاري: يسلب الغلام القتيل ويجرده من ملابسه، وجده اغرل، فصاح باعلى صوته: «يامعشر العرب، يعلم الله أن ثقيفا غرل", فاخد المغيرة بن شعبة بيد الأنصاري، إذ خشي أن تذهب عنهم في العرب، وقال له: «لانقل ذاك فداك ابي وامي، انما هو غلام نصراني، ثم جعل يكشف له عن القتلى ويقول له: «الا تراهم مختنين كما ترى (2) . ."
بعد أن اكتمل تجمع جيش المسلمين، باستثناء عدد قليل من الهاربين، قرر النبي أن يستثمر النجاح. فنظم مجموعة قوية من الفرسان وارسلها الى الإمام التأمين الوادي قبل أن تتمكن هوازن من استعادة قوتها واعادة تنظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ا افرل: أي فير مخنثن، و الغرلة: في الجلدة التي يقطعها الخاتي - المترجم
(2) ابن هشام - الجزء 2 صفحة 45 - 129 -