الصفحة 276 من 518

وفي اواخر تشرين الأول عام 230 م (منتصف رجب عام؛ هجري) انطلق المسلمون الى تبوك. وكان جيش المسلمين هذا اكبر جيش سبق أن تجمع تحت راية النبي. وكان يضم رجالا من المدينة، ومكة، ومن معظم القبائل التي اعتنقت الاسلام. قدر احد المصادر ان قوة هذا الجيش بلغت ثلاثين الف مقاتل، من بينهم عشرة الاف فارس، ولكن من المحتمل أن يكون هذا العدد مبالغا فيه.

عند وصول المسلمين الي تبوك علموا ان عناصر الروم التي كانت في الأردن قد انسحبت إلى دمشق. لذا لم يكن من الضروري التقدم ابعد من ذلك.

لكن النبي قرر أن يخضع القبائل التي تعيش في هذه المنطقة تحت السيطرة السياسية للإسلام. كانت الأماكن الهامة في المنطقة هي: ام رشرش (قرب العقبة الحالية) ، وجربة، وازرع، ومكنته - وجميعها تقع على امتداد

خليج العقبة. (انظر الخريطة داخل غلاف الكتاب) . وقد أبرمت الاتفاقيات مع هذه القبائل التي وافقت جميعها على دفع الجزية.

راب النبي في اخضاع منطقة هامة تبعد قليلا من تبوك. وكانت هذه المنطقة تسمي «دومة الجندل (أسمى اليوم: الجوف» ) ، وكان يحكمها البندر بن عبد الملك، وهو رجل نصراني من قبيلة كندة وكان مشهورا بحبه للصيد. فأرسل النبي خالدة لإخضاعها ومعه أربعمائة خيال، وأمره أن بأستر"البدرة. وقال له: «إنك ستجده يصيد البقر (1) .. )"

وصل خالد الى مدينة دومة الجندل المسورة في ليلة مقمرة صائفة من شهر تشرين الثاني عام 930 م (منتصف شعبان، عام 9 هجري) . ولم يكد ينشر خالد قواته قرب المدينة، حتى تتحت أبوابها وخرج اکبندر مع نفر من أصحابه على خيولهم وهم يحملون أسلحة الصيد السائدة في تلك الأيام. ربما خرج اکبدر للصيد ليلا بسبب شدة الحر في النهار فقرر أن يصطاد في برودة الليل، كما أن الليلة القمرة أغرته بالخروج للصيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن هشام - الجزه 2، صفحة 21 ه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت