الصفحة 292 من 518

أن قتل الأسود لم يت بالأمر السهل. اذ كان رجلا ضخما، قوي البنية ومشهورا بقونه وشراسنه، وسبق أن اتهم فيروز بعدم الاخلاص. علاوة على ذلك، كان يعيش في قصر محاط بسور عال ومحروس بعدد كبير من المقاتلين الذين كانوا يتجولون باستمرار حول السور وفي ممرات القصر. واختير هؤلاء الحراس لاخلاصهم وايمانهم بالاسود. والمدخل الوحيد للعصر الذي يمكن المرور منه، موجود فوق جزء معين من السور، و قريب من غرفة آزاد. ولابد من تسلق السور، فانصل فيروز بازاد، وشرح لها غرضة وطلب مساعدتها فوعدته بالمساعدة حالا، ورأت في ذلك خلاصا لها من حياتها التعيسة التي تعيشها مع الاسود.

اختيرت ليلة الثلانين من ايار عام 932 مر السادس من ربيع الأول عام 11 هجري) لتكون الليلة المصيرية. فبعد منتصف الليل تماما، بدا القمر بالإختفاء، وفي لحظة لم يكن فيها أحد من الحراس قريبا، تسلق فيروز سور القصر بواسطة حبل وتسلل الى غرفة آزاد. فخبأته في الغرفة، وانتظرا، تحدوهما رغبة واحدة وهي الخلاص من الاسود.

قبيل الفجر، خرجت آزاد من حجرتها وسارت الى غرفة الأسود، المجاورة لغرفتها. وكانت تعرف بوجود حارس قريب، لكنه لم يظهر. ففتحت الباب، ونظرت داخل الغرفة، ثم عادت إلى فيروز. وهمست، وفي عينيها وميض نار الانتقام: «انه مخمور الآن.

سار فيروز وخرجت آزاد خلفه من غرفتها على رؤوس أصابعها ووصلا الى باب حجرة الأسود. وقفت آزاد عند الباب ودخل فيروز شاهرة سيفه. وفجاة نهض الاسود على فراشه وحملق بدهشة بقيروز الذي لم يترك مظهره شكاة بالنسبة لغرضه و امام هذا الخطر، صحا من ثمالنه، ولكن قبل أن يتمكن من مغادرة فراشه، قفز فيروز الى الأمام وضربه على راسه بالسيف. فسقط جريحا، لكنه لم يمت. وطبقا لروايات المؤرخين: «بدا يخور كالثور (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البلاذري - صفحة) 011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت