في جميع مظاهر الحياة. وكانوا يعرضون عليه جميع مشاكلهم، فيجد الحل، ويقرر، ويوجه، ويواسي. وكانوا يشعرون في وجوده بأنهم في مأمن من المشاكل والمناعب. والآن دهب النبي. فشعر المسلمون بالوحدة والخوف ? وكما جاء في كلمات المؤرخين: «كالغنم في الليلة المطيرة الشائية (1) .
وازدادت الأزمة عندما بدات تصل تقارير الثورة المنتشرة في الجزيرة العربية. لقد ثارت جميع قبائل الجزيرة العربية باستثناء القبائل في مكة، والمدينة، وثقيف بالطائف، ضد سلطة المدينة السياسية والدينية وحنثوا بيمين الولاء. وظهر انبياء كاذبون في البلاد وادعوا النبوة. وعندما راي هؤلاء الدهون الكذابون مقدار الحب والاحترام اللذين حظي بهما محمد، دون أن يدركوا الفترات العصبية التي مرت به قبل أن تثمر جهوده، قرروا أن النبوة شيء حسن، وأنه ينبغي أن يستفيدوا منها ايضا. وبالإضافة الى الاسود، كان يوجد كذابان (وربما ثلاثة) وكذابة واحدة، وكان يوجد آخرون من الزعماء وكبار السن الذين لم يدعوا النبوة ولكنهم تحالفوا مع المتنبين الكدابين في خططهم الغادرة لاطفاء شعلة الإسلام والعودة إلى الاستقلال القبلي زمن الجاهلية، وانتشرت نار الارتداد بسرعة في ربوع الجزيرة العربية، واصبحت تهدد مكة والمدينة - المركزين الروحيين والسياسيين للدولة الإسلامية الفتية.
كان السبب الرئيسي للارتداد عن الدين هو ضعف الإيمان الحقيقي. فمعظم القبائل اعتنقت الدين الإسلامي في السنتين التاسعة والعاشرة للهجرة الأسباب سياسية، ووجدوا ذلك مناسبا لهم، ونظروا الى محمد كزعيم سياسي
قوي اكثر من كونه نبيا ذا رسالة سماوية جديدة , كان مسلمو مكة هم المسلمون الحقيقيون، وبشكل خاص مسلمو المدينة الذين كانوا على احتكاك مع النبي عدة سنوات ونهلوا بعمق من ينبوع الحقيقة التي كشفها النبي، اما القبائل البعيدة فلم تمر بهذه التجربة الروحية، ففي عدة حالات، عندما يصبح زعيم القبيلة ماما، لان القبيلة تحدو حلوه بسبب الولاء القبلي اكثر من الاقتناع الديني. فبوفاة محمد شعرت القبائل بانها حرة في نبد ولائها الذي كان في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجره 2، صفحة 11.