الصفحة 300 من 518

كانت تشائل ابي بکر وخدماته الجليلة للاسلام معروفة جيدا. فشجانه الشخصية، وولاؤه للنبي الذي سماه «بالصديق، ومعنوياته العالية المبنية على المبادئ، وايمانه كأحد المخلصين للدين، جميعها لم تكن موضع شك. ونظرا لكونه ثالث رجل اعتنق الإسلام، فان مركزه بين «العشرة البررة، كان

مرموقا حقا (1) . ولكن هل كانت صفاته هذه تؤهله للقيادة في الأوقات العصيبة؟ ثم كان بعد ذلك خروج جيش أسامة، الذي عرض المدينة للخطر، وزاد في مخاوف المسلمين.

حوالي منتصف ايار عام 132 م، «ضرب النبي على الناس بعثا إلى الشام، وأمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه، فأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من ارض فلسطين فتجهز الناس، واوعب مع أسامة المهاجرون الاولون (3) .

كان اسامة يبلغ الثانية والعشرين من عمره، وهو ابن زيد بن حارثة اول قائد للمسلمين سقط في معركة مؤتة، ومع ان اسامة كان من عامة الناس ولم يكن من عائلة ذات نفوذ في فرش، الا أن النبي عينه قائدا على جميع المحاربين المشهورين الذين ينتمون الى افضل البطون. تجمع المقاتلون في مكان يقع غربي الأحد، واسمي هذا الحشد بنعرف ب: «جيش أسامة. وكانت هذه آخر حملة أمر بها النبي، ومن الممكن أن تعني الحرب مع الروم.

حددت منطقة مؤتة الاردنية كهدف جفراني لاسامة. اذ امره النبي أن يذهب الى المكان الذي قتل فيه ابوه، وان يفز و تلك الأقاليم. كما أمره أن يذهب بسرعة، وان يأخذ معه الادلاء، وان يرسل امامه العيون. قبل وفاة النبي بوقت قصير، ذکر اصحابه لارسال جيش أسامة. وعندما توفي النبي في يوم الاثنين، الخامس من حزيران عام 932 م (12 ربيع الاول عام 11 هجري) كان الجيش لا يزال في معسكره. وفي نفس اليوم أصبح ابو بكر، ابن ابي قحافة خليفة المسلمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اول رجل امتنق الإسلام هو علي، والثاني هو زيد بن حارلة.

(2) الطبري - الجزء 2، صفحة 029

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت