بعد سنتين، خلال عام الوفود، ارسلت بنو اسد وفدا إلى المدينة القديم الولاء إلى النبي، ودخلت القبيلة بأكملها في الاسلام، ولكن اعتناقها للاسلام كان لأسباب سياسية، مثلما فعل عدد كبير من قبائل الجزيرة العربية، وليس بدافع الايمان الحقيقي، وأعتنق طليحة الإسلام ظاهريا ايضا. وظل طليحة زعيما القبيلته سواء اكان مشركا أم مسلما. كما ظل كاهنا بتنبا بالمستقبل ويقرض الشعر.
اثناء مرض النبي، و قبل وفاته ببضعة أيام، عزم طليحة على الاستقلال. فأعلن نفسه نبيا. ودعا افراد قبيلته لكي بتبعوه، وقد تبعه الكثيرون. وعندما وصله نبأ وفاة النبي، ضاعف جهوده ليكون النبي الجديد، وعندما انتشرت عدوى الردة في الجزيرة العربية، سارت قبيلة بني اسد بكاملها وراء رايته، وقبلت به زعيما ونبية. ولكي يظهر انفصام رابطه بالمدينة، طرد جابي الضرائب في منطقته وهو شاب صنديد يدعي ضرار بن الازور، وسوف نتحدث عنه الكثير في الحملة التي ارسلت الى ارض الشام.
بعد أن أعلن طليحة نفسه نبينا، شعر بأن من الضروري أن يفعل شيئا يتعلق بالدين لكي يبرهن أنه حقا رسول من عند الله، فهداه تفكيره الى ان بشير طريقة الصلاة. فالفي الركوع والسجود اللذين هما جزء اساسي من فريضة الصلاة التي يقيمها المسلمون. وقال: إن الله لا يصنع بنعفير وجوهكم وتقبيح أدباركم شيئا. اذكروا الله واعبدوه فباما».
وصلت قبيلة بني اسد بدون رکوع و سجود بناء على توصية نبينهم الدجال، بعضهم عن غفلة وبعضهم عن عصبية.
وبانتشار الردة ارتفعت مناصب اتباعه. وتلقي طليحة المساعدات من القبائل الرئيسية الموجودة في أواسط شمال الجزيرة العربية، وكانت اخلصها قبيلة شملفان تليها نبيلة طيئ، وكانت قبيلة بني اسد على حلف مع هاتين القبيلتين منذ زمن بعيد، وقدمت مساعدة أخرى من قبيلتي هوازن وبني سليم، لكن هذه المساعدة كانت فاترة. ومع أن هاتين القبيلتين ارتدتا عن الإسلام وحاربنا المسلمين، إلا أنهما لم تنضما إلى طليحة ولم تحاربا تحت لوائه.