وفي الباكستان، بعد أن استرحت من عناء السفر الى الجزيرة العربيه، درست بعمق الأوراق العديدة التي كتبتها خلال رحلتي لميادين المعارك التي خاضها خالد. وقد دهشت انني أستطعت ان انفذ هذه الرحلة كلية على حسابي؛ لأنها كانت بلا شك مشروعا طموحا، وانا مدين الله العلي القدير الذي جعل رحلتي ناجحة. وقد كان يترتب علي ان ادفع ثمنا باهظا في الجهد والوقت والمال، ولكن عندما أنظر إلى الوراء، أجد نفسي مسرورا لكوني نمت بها على نفقتي الخاصة وليس على نفقة واهب كريم (وهذا لا يعني أنه كان هنالك اي عرض فعلي للمساعدة) . أن عملي الذي نمت به اعتبره خدمة مني للإسلام، واسهاما في الأدب الإسلامي. انها خدمة رجل متواضع من المؤمنين.
ولقد قضيت عدة اشهر وانا اعيد كتابة مسودة الكتاب، وفي تشرين الأول 1999 ارسلت المسودة المنقحة الى المطبعة. لقد أمضيت اكثر من خمسة أعوام في تنفيد كامل المشروع بدءا من جميع المراجع الأولية وحتي التحضيرات النهائية لطبع الكتاب.
أن هذا الكتاب عبارة عن كتاب تاريخي وهو يتحدث بشكل خاص عن التاريخ العسكري الاسلامي. انه يبحث في سيرة، وفي حملات رجل من اشهر الجنود الذين قد عر فهم العالم، انه خالد بن الوليد البطل المنتصر دائما والذي لم يعرف ابدا معني الهزيمة العسكرية.
لقد تجنبت الأصطلاحات الفنية بحيث يفهمه الرجل العادي والجندي المحترف، وحاولت أن أحافظ على اسلوب مبسط.
أن جزءا كبيرا من المادة الموجودة في هذا الكتاب غير معروف بشكل عام بالنسبة لعامة الناس، لكن كل حادثة، وكل واقعة هي صحيحة تاريخيا. که آن كل تحرك، وكل مبارزة، وكل ضرية، وكل قول ماثور جميعها مأخوذة من مؤلفات المؤرخين الأوائل. وفي ترجمة الحقائق، كنت اعتمد في بعض الأحيان على المحاكمة العقلية وخاصة فيما يتعلق بوصف المعارك، لكنني حاولت أن أكون موضوعيا يقدر الإمكان. وفي كتابتي عن المعارك ووصفي