الصفحة 392 من 518

إلى با اين شملة. (1) . تعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه؛ فلم يكلمه ودخل بينه.

أصبحت مشكلة مالك وليلى موضع جدل في التاريخ الاسلامي. وكان البعض يستشهد بقول ابي قتادة بأن قوم مالك قد اذنوا، وأن مالكا قد عاد الى الدين قبل أن يؤسر، والبعض الآخر كان يقول بأن خالدا لم يأمر بقتل مالك تط؛ وكل مافي الأمر أن خالدا عندما أمر بحبس مالك واصحابه كان الليل باردا، فأمر خالد مناديا فنادى: ادفنوا اسراكم، وكانت في اللغة كنانة اذا قالوا دثروا الرجل قاد فثوه دناه قتله، وفي لغة غيرهم ادنه ناقتله، فظن القوم وهي في لغتهم القتل انه اراد القتل فقتلوهم؛ فقتل ضرار بن الازور مالكا.

أن هذا الجزء من القصة غير صحيح من كافة الوجوه، وقد تدم بغرض اظهار العداء الذي يضمره عمر نحو خالد، ولتبرئة ساحة خالد من تهمة قتل مسلم.

لايوجد شك في ردة مالك بن نويره وتمرده: فإعادته أموال الزكاة الي الله بن دفعوها، وتحالفه مع سجاح، واشتراك مقاتليه - بناء على أوامره في إشارات سجاح، كانت أكبر دليل على ردته , ودكر جميع المؤرخين هذه الحوادث كحقائق نابتة. وفي اعتقادي، لا يوجد ادنى شك في أن خالدا امر بقتل مالك، وقد أقدم على ذلك بدافع الإقتناع الحقيقي النابع من الإيمان بان مالكا كان مرتدا وخاننا، ولكن الشك ظل يكمن في نفوس بعض العرب، وخاصة عمر، الذي اعتبر قتل مالك جريمة عاطفية. وقد شجعه على هذا الاعتقاد شقيق مالك، الذي قدم لمقابلة عمر ولابلاغه بمآثر اخبه مالك وكيف أنه تنل ضحية الشهوات خالد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الطبري - الجزء 2، صفحة 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت