کات وادي حنيفة هو الحد الفاصل بين الجيشين. وكانت ضعه الوادي عند الجانب الشمالي نرتفع نحو مائة قدم. أما عند الجانب الجنوبي فكانت ضفة الوادي ترتفع تدريجيا حتى تصل الى ارتفاع مائتي قدم، على بعد ميل واحد من الوادي حيث كان يعسكر جيش خالد. وكانت تقع على الضفة الشمالية أيضا قرية جبيلة، وعند الطرف الغربي من القرية كان يمتد خندق حتى يصل إلى الوادي. كان الحد الأمامي للمسلمين يمتد على طول ضفة الوادي الجنوبية مسافة بلاثة أميال، وكان المرتدون يقفون على الضفة الشمالية للوادي. و كانت قرية جبيلة والخندق يقعان في وسهل جيش مسيلمة. وكان سهل قرباء يمتد خلف المرتدين، وكان يوجد في هذا السهل على بعد ميلين من الوادي حديقة كبيرة يحيط بها سور. وسميت هذه الحديقة بعد المعركة «بحديقة الموت (1) . (أنظر الخريطة رقم 9) .
وفي صباح اليوم التالي انتشر الجيشان وفتحا للمعركة، نظم مسيلمة جيشه على النحو التالي: القلب ووضعه تحت إمرته مباشرة، والجناح الايسر بقيادة رجال، والجناح الأيمن بقيادة الفيل. ولكي بشير مسيلمة همم رجاله وحماسهم، جعل ابنه شرحبيل بن مسلمة بتقدم المسفوف وهو يصيح بأعلى صوته: «يابني حنيفة، اليوم يوم الغيرة، اليوم أن هرمنم نستردف النساء سببات رينکحن غير حظيات نقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم، (2) .
قرر معلمة أن ينتظر هجوم خالد , اي انه سيتخذ وضعية الدفاع، فبعد أن يصد الهجوم، سيتحول إلى الهجوم على خالد لزعزعة صفوفه ودحره.
قضى المسلمون الليل في الصلاة. لقوات العدو التي أمامهم هي اكبر قوات تابلوها حتى الآن، كما أن قائدها يعتبر من أدهى الرجال. فبعد صلاة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ان موقع حديقة الموت غير معلوم بدقة، ون. قدرت مكانها من مجرى المعركة.
(2) الطبري - الجزه 2 صفحة هو