الصفحة 408 من 518

الصبح، ح رك خالد قواته البالغ عددها ثلاثة عشر الفا للمعركة، وهي منعلمة ايضا على النحو التالي: القلب وهو بإمرة خالد مباشرة، والجناح الايسر بإمرة ابي حذيفة، والجناح الأيمن بإمرة زيد (الأخ الأكبر لعمر) . لم ينظم خالد"رجاله لهذه المعركة بمجموعات قبلية، كما كانت العادة من قبل، بل نظمهم في كالب وسرابا حسب متطلبات المعركة وكانت هذه الكتائب والسرابا تضم عناصر مختلطة من القبائل المختلفة"

خطط خالد"، كما كانت عادته، على اساس ان يقوم بالهجوم منذ البداية، وان يجبر خصمه على اتخاذ وضعية الدفاع وعدم السماح له بالانتقال إلى الهجوم. وبهذه الطريقة فانه سيحرم مسيلمة من المناورة ويجعله ينصرف وفق مشيئته كمهاجم. لكن خالدا لم يكن لديه تصور عما سيواجهه المسلمون، فان هذه المعركة ستكون أعنف معركة دموية بواجهها المسلمون. فنسبة قوات مسيلمة الى قوات المسلمين كانت ثلاثة إلى واحد، بالاضافة الى ان مسيلمة قائدها كان رجلا شجاعا وداهية , لكن خالدا كان واثقا من النصر. وكان بثق بنفسه وبمهارة وشجاعة قادته ورجاله. وعندما تقدم امام جيشه، نظر بفخر ورضي الى قادته الأبطال، وكان يوجد رجال مشهورون في هذا الجيش، كما أن بعدا آخر سيبلغ درجة من الشهرة في السنوات التالية. كان يوجد في الجيش زيد شقيق عمر، وعبد الله بن عمر. كما كان يوجد ابو دجانة الذي درا السهام بجسمه حماية للنبي في غزوة أحد. وكان يوجد عبد الرحمن ابن الخليفة أبي بكر، ومعاوية بن ابي سفيان الذي سيصبح أول خليفة في الخلافة الأموية. كذلك كان يوجد ام عمارة، وهي السيدة التي قالت بجانب النبي في احد، مع ابنها. و كان يوجد ايضا الوحشي الذي كان مشهورا باستخدام حريته"

سمار قادة جيش المسلمين أمام كتائبهم، وهم بتلون آيات من القرآن. وكانوا يذكرون الناس بجنات النعيم التي أعدها الله للشهداء، وبالنار التي تنتظر المتخاذلين.

بدأت المعركة في صباح أحد الأيام الباردة من الأسبوع الثالث من شهر كانون الأول عام 932 م (الأول من ش وال، عام 11 هجري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت