الإسلام. ولم يتأكد ارتداد ذي التاج؛ فاذا عدنا الى تعليق الطبري الذي قال: «ادعي بمثل ما ادعى به من كان نبيا» (1) .، يمكننا أن نستنتج أنه ربما ادعى النبوة. ومهما يكن، فان ذا التاج اعلن نفسه ملكا على عمان عندما كان أبو بكر مشغولا بالخطر الذي كان يتهدد المدينة، وجعل مركز قيادته في لا دبا. (انظر الخريطة رقم 7) .
وبعد أن ترك خالد ذا القصة ليقاتل طليحة، ارسل الخليفة حذيفة ابن محصن (أحد أمراء الالوية) للقضاء على المرتدين في عمان. ودخل حذيفة منطقة عثمان، لكن لم يكن لديه قوات كافية لمحاربة في التاج، فقرر أن ينتظر وصول التعزيزات، وكتب الى الخليفة يعلمه بالأمر، فامر الخليفة، كما ذكر سابقا، عكرمة بالتحرك من اليمامة لمساعدة حذيفة. وعند وصول عكرمة، قام القائدان بالعمل معا ضد ذي التاج في دبا.
حد نت معركة دبا في نهاية تشرين الثاني عام 932 م (أوائل رمضان، عام 11 هجري) . وسارت المعركة في بادئ الأمر غير صالح المسلمين، لكن في اللحظة الحرجة، ظهرت قوة من المسلمين المحليين، عادت الى دينها رغم انف ذي التاج، في ميدان المعركة وحاربت مع المسلمين ضد المرتدين، وبمساندة هذه القوة، استطاع المسلمون هزيمة جيش المرتدين. وقتل ذو التاج في المعركة.
ونظرا لتعيين حذيفة حاكما علمي عمان، فقد عمل على اعادة النظام والقانون الى ربوع البلاد، وتفرغ عکرمة الذي لم تكن لديه مسؤوليات ادارية القتال المرتدين في المنطقة المجاورة لدبا، وتمكن من القضاء على مقاومة المرتدين من قبيلة ازاد' في عدد من المعارك الصفرة. وبذلك عاد الهدوء والسلام بين افراد قبيلة ازاد، ولم تسبب هذه القبيلة بعد ذلك أية مناعب للسلطة الاسلامية في المدينة.
ومن عشمان توجه عكرمة إلى مهر، بناء على أوامر ابي بكر. وهنا ايضا أصابت عدوى الردة المسكان المحليين، ولكن الارتداد هنا كان اقل خطرا من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجرم 2، صفحة 49 ه.