لكنها ص دت جميعها وتكبدت الحامية بعض الخسائر. مع ذلك بقيت تبينة کنندة صامدة في تصميمها على القتال.
وحوالي منتصف شباط عام 133 م (اوائل ذي الحجة، عام 11 هجري) ايقن الاشعث أن الموقف ميؤوس منه، ولا توجد اي امكانية للنجاح، وان الحصن سيسقط أن عاجلا أو آجلا بيد المسلمين، وان المسالة مسالة وقت فقط، وبعد ذلك سيكون هنالك حناء من الدم. وكان تصرف الأشعث ينم عن حقيقة اخلاقه؛ فقرر أن يبيع قبيلته لقاء إنقاذ نفسه.
لذلك ارسل الاشعث رسالة الى عكرمة بقترح فيها اجراء محادثات بينهما. وكان الأشعث يعرف عكرمة معرفة جيدة، حيث كانا ص ديقين قبل اعتناقهما الإسلام، ونتيجة للاقتراح، تم اتخاذ الترتيبات للمحادثات بين عكرمة والمهاجر من جهة وبين الأشعث من جهة اخرى. وخرج الأشعث من الحصن بر 3 وبصحبنه بعض الرجال لإجراء المحادثات. فقال الاشعث: «سأفتح لكم ابواب الحصن اذا انقدكم حياة عشرة رجال واهليهم» . نوائق مكرمة والمهاجر على ذلك، فقال المهاجر: «اكتب اسماء العشرة رجال، وسوف تختم الكتاب» . فانتحى الاشعث جانبا مع رجاله وبدؤوا بكتابة الاسماء، وكان الأشعث ينوي كتابة تسعة اسماء من المقربين اليه ثم بفيف اسمه كعاشر رجل؛ لكنه لم يلحظ وجود احد رجاله وهو ينظر من فوق كتفه ويقرا الأسماء التي كتبها. كان اسم هذا الرجل لا جحدم، ولم يكن له اسم بين الأسماء التسعة. وعندما كتب الأشعث الإسم التاسع، ولم يبق الا أن يکتب نفسه وثب عليه جحدم وبيده خنجر وقال له: «نفسك او تكتبني (1) , فكتبه وترك نفسه على أمل أن ينقد نفسه فيما بعد باستخدام ذكائه، فاكتملت اللائحة وختمها المهاجر.
عاد الأشعث ورجاله الى الحصن. وفي الوقت المحدد، فتح احد ابواب الحصن، وتدفق المسلمون الى داخله وانقضوا على الحامية التي لم تكن تتوقع مثل هذه المفاجاة، وحدت مجزرة رهيبة، واستمرت حتى القي جميع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - الجزء 2، صفحه 7 ه.