غير مجراه مرة ثانية في القرن السادس عشر وعاد الى سريره القديم، وهو المرسوم على جميع الخرائط الآن باسم دجلة. وعلى كل الأحوال، فان هذا ليس اكبر فرع من دجلة، لان الفراق الذي يبدا من الكوت وينضم الى الفرات في الناصرية اكبر منه. اما دجيلة، الذي كان في أوائل ايام الاسلام قناة رئيسية، أصبح اليوم نهرا متواضعا، ويعتبر ثالث الفروع الكبيرة لدجلة بعد الفراق ودجلة الأمور.
ويسير الفرات في مجرى وانح حنى موقع «هندية و الحالي، حيث يتفرع الى قناتين رئيسيتين كما هو اليوم وهما: فرع الحلة، والفرات الرئيسي. وبتفرع الفرع الرئيسي (الفرع الغربي) مرة ثانية الى مجري واحد كبير، وعدة أفنية ثانوية، غيرت مجراها عبر العصور عدة مرات ولكن ليس لدجلة، وينحد الفرعان الرئيسيان مرة تانية عند سماوة» حيث يسير الفرات نحو منطقة البحيرات والمستنقعات التي ذكرناها آنفا. وبينما السميع بعض مياه النهر في المستنقعات، يجري النهر في قناة واضحة و مرسومة على الخرائط الآن باسم الفرات: وينجه شرفا حيث ينضم الى دجلة عند المرنة، وقد تم تجفيف المستنقعات بواسطة نهر كبير يعرف باسم «مكبل» يصب في دجلة الى الشمال من البشرة، ومن هنا تنحدر هذه المياه الى الخليج العربي گنهر واحد كبير، يعرف اليوم باسم «شط العرب - (انظر الخريطة رقم 10) .
حدنت عدة تغييرات في انحناءات والتواءات هذين النهرين. لكنني لم اظهر هذه التفصيلات على الخرائط. وأوضحت الفروع الرئيسية للنهرين فقط.
هكذا كانت العراق سياسيا وجغرافيا عندما أرسل أبو بكر خالدا اليها. كانت العراق ارضا يحتلها الفرس والعرب، ويحكمها البلاط الفارسي. وبدأت الإمبراطورية بالانحطاط سياسيا ولكن من الخطا التصور انها تقهقرت عسكريا، وربما يقلل التاثير العسكري للامبراطورية على مستوى عال لعشرات من السنين بعد انحطاطها سياسيا. هكذا كان وضع الفرس في عام 633 م.